وقد جعل جرابه على كتفه وأخذ نعليه بيده فقلت : إلى أين يا أبا عبد اللّه ؟ قال : إلى بلد أملأ فيه جرابي بدرهم . وفي حكاية أخرى : بلغني عن قرية فيها رخص أقيم فيها قال ، فقلت وتفعل هذا يا أبا عبد اللّه ؟ فقال : نعم إذا سمعت برخص في بلد فاقصده فإنه أسلم لدينك وأقل لهمك ، وكان يقول : هذا زمان سوء لا يؤمن فيه على الخاملين ، فكيف بالمشهورين ؟ هذا زمان تنقل يتنقل الرجل من قرية إلى قرية يفر بدينه من الفتن ، ويحكى عنه أنه قال : واللّه ما أدري أي البلاد أسكن ؟ فقيل له : خراسان . فقال :
مذاهب مختلفة وآراء فاسدة . قيل : فالشام . قال : يشار إليك بالأصابع - أراد الشهرة -
شرح
قال العراقي : رواه ابن ماجة من حديث عائشة بسند فيه جهالة بلفظ : « إذا سبب اللّه لأحدكم رزقا من وجه فلا يدعه حتى يتغير له أو يشكر له » اه .
وأورد صاحب القوت الجملتين معا في حديث ، وتبعه المصنف كما ترى ، وهما حديثان لكن مخرجهما واحد .
( وقال أبو نعيم ) الفضل بن دكين مولى آل طلحة . روى عنه البخاري بلا واسطة والباقون بالواسطة . ( رأيت سفيان ) بن سعيد ( الثوري قد جعل جرابه على كتفه وأخذ قلته ) هكذا في النسخ ، ومثله في القوت ، وفي بعض النسخ نعليه ( بيده فقلت : إلى أين يا أبا عبد اللّه ؟ فقال :
إلى بلد أملأ فيه جرابي بدرهم ) هكذا نقله صاحب القوت وصاحب الحلية .
( وفي حكاية أخرى ) ولفظ القوت في رواية أخرى أي من غير طريق أبي نعيم : ( بلغني أن قرية فيها رخص ) أريد أن ( أقيم بها قال ) الراوي عنه : ( وتفعل هذا يا أبا عبد اللّه قال :
نعم إذا سمعت ببلد فيه رخص فاقصده ، فإنه أسلم لدينك وأقل لهمك . وكان ) يعني الثوري ( يقول : هذا زمان سوء لا يؤمن فيه على الخاملين ، فكيف بالمشهورين ؟ هذا زمان ينتقل الرجل من قرية إلى قرية يفر بدينه من الفتن ) كذا في القوت والحلية . زاد في القوت :
وقد كان الفقراء والمريدون يقصدون الأمصار للقاء العلماء والصالحين للنظر إليهم وللتبرك والتأدب بهم ، وكان العلماء ينتقلون في البلاد ليعلموا ويردوا الخلق إلى اللّه تعالى ، ويعرفوا الطريق إليه ، فإذا فقد العالمون وعدم المريدون فالزم موضعا ترى فيه أدنى سلامة دين وأقرب صلاح قلب وأيسر سكون نفس ولا تنزعج إلى غيره ، فإنك لا تأمن من أن تقع في شر منه وتطلب المكان الأول فلا تقدر عليه اه .
وقوله : يفر بدينه من الفتن هو في حديث البخاري ، وقد عقد عليه باب الفرار بدينه في الفتن من الإيمان .
( ويحكى عنه ) أي عن الثوري ( أنه قال : واللّه ما أدري أي البلاد أسكن ، فقيل له :
خراسان . فقال : مذاهب مختلفة وآراء فاسدة . قيل له فالشام ، قال : يشار إليك بالأصابع