في الاحترام ، وهكذا كان عمر رضي اللّه عنه يضرب الحجاج إذا حجوا ويقول : يا أهل اليمن يمنكم ، ويا أهل الشام شامكم ، ويا أهل العراق عراقكم . ولذلك همّ عمر رضي اللّه عنه بمنع الناس من كثرة الطواف ، وقال : خشيت أن يأنس الناس بهذا البيت .
الثاني : تهييج الشوق بالمفارقة لتنبعث داعية العود فإن اللّه تعالى جعل البيت مثابة للناس وأمنا ، أي يثوبون ويعودون إليه مرة بعد أخرى ولا يقضون منه وطرا . وقال بعضهم : تكون في بلد وقلبك مشتاق إلى مكة متعلق بهذا البيت خير لك من أن تكون فيه وأنت متبرم بالمقام وقلبك في بلد آخر . وقال بعض السلف : كم من رجل بخراسان وهو أقرب إلى هذا البيت ممن يطوف به ؟ ويقال : إن للّه تعالى عبادا تطوف بهم الكعبة تقرّبا إلى اللّه عز وجل .
شرح
يؤثر في تسكين حرقة القلب في الاحترام ) له ، ( ولهذا كان عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه يضرب الحجاج إذا حجوا ويقول : يا أهل اليمن خذوا يمنكم ، ويا أهل الشام ) خذوا ( شامكم ، ويا أهل العراق خذوا عراقكم ) أي الحقوا بلادكم ولا تجاوروا بمكة خوفا أن يتضجروا فتسقط هيبة البيت في الأعين ، وهذا القول من عمر أورده صاحب القوت .
وفي المصنف لابن أبي شيبة ، حدثنا وكيع ، عن عمر بن أبي معروف ، عن ابن أبي مليكة قال :
قال عمر : لا تقيموا بعد النفر إلا ثلاثا ، وفيه أيضا : حدثنا وكيع ، عن عيسى ، عن الشعبي ، عن عبد اللّه قال : مكة ليست بدار إقامة ولا مكث .
( ولهذا أيضا همّ ) أي قصد ( عمر رضي اللّه عنه بمنع الناس ) من كثرة الطواف بالبيت ( وقال : خشيت أن يأنس الناس بهذا البيت ) أي : ومن يأنس بالشيء كثيرا تسقط منه مهابته وهذا مشاهد .
( الثاني : تهييج الشوق ) أي إثارته ( بالمفارقة لتنبعث داعية العود ) إليه ( فإن اللّه تعالى جعل البيت مثابة للناس وأمنا أي يثوبون ) أي يرجعون ( ويترددون ) بالعود ( إليه مرة بعد أخرى ) من ثاب إليه إذا رجع ، ( ولا يقضون منه وطرا ) كذا في القوت ، ( وقال بعضهم : لأن تكون في بلد وقلبك مشتاق إلى مكة متعلق بهذا البيت خير لك من أن تكون فيه وأنت متبرم بالمقام وقلبك في بلد أخرى ) كذا في القوت قال : وروى ابن عيينة عن الشعبي قال : لأن أقيم بحمّام أعين أحب إليّ من أن أقيم بمكة . قال سفيان : يعني إعظاما لها وتوقيا من الذنب .
( وقال بعض السلف : كم من رجل بخراسان ) إقليم مشهور ببلاد العجم ( وهو أقرب إلى هذا البيت ممن يطوف به ) كذا في القوت ، والمشهور على الألسنة قوم بخراسان وقلوبهم بمكة ، ( ويقال إن للّه عبادا تطوف بهم الكعبة تقربا إلى اللّه تعالى ) نقله صاحب القوت وزاد ما