رجل من الأبدال ، ولا يطلع الفجر من ليلة إلّا طاف به واحد من الأوتاد ، وإذا انقطع ذلك كان سبب رفعه من الأرض فيصبح الناس وقد رفعت الكعبة لا يرى الناس لها أثرا ، وهذا إذا أتى عليها سبع سنين لم يحجها أحد . ثم يرفع القرآن من المصاحف فيصبح الناس فإذا الورق أبيض يلوح ليس فيه حرف ، ثم ينسخ القرآن من القلوب فلا يذكر منه كلمة ، ثم يرجع الناس إلى الأشعار والأغاني وأخبار الجاهلية ، ثم يخرج الدجال وينزل عيسى عليه السلام فيقتله والساعة عند ذلك بمنزلة الحامل المقرب
شرح
ثم قال صاحب القوت : وكنت أنا بمكة سنة فأهمني الغلاء بها حتى ضقت ذرعا به ، فرأيت في النوم شخصين بين يدي يقول أحدهما للآخر : كل شيء في هذا البلد عزيز كأنه بعض الغلاء ، وقال الآخر : الموضع عزيز فكل شيء فيه عزيز ، فإن أردت أن ترخص الأشياء فضمها إلى الموضع حتى ترخص ، ثم قال صاحب القوت : وأكثر الأبدال في أرض الهند والزنج وبلاد الكفر .
( ويقال : لا تغرب الشمس من يوم إلا ويطوف بهذا البيت رجل من الأبدال ) جمع بدل محركة كأنهم أرادوا أنهم أبدال الأنبياء وخلفاؤهم ، وهم عند القوم سبعة لا يزيدون ولا ينقصون يحفظ اللّه بهم الأقاليم السبعة ، لكل بلد إقليم فيه ولايته منهم واحد على قدم الخليل ، وله الإقليم الأول والثاني على قدم الكليم ، والثالث على قدم هارون ، والرابع على قدم إدريس ، والخامس على قدم يوسف الصديق ، والسادس على قدم عيسى ، والسابع على قدم آدم عليهم السلام على ترتيب الأقاليم ، وهم عارفون بما أودع اللّه في الكواكب السيارة من الأسرار والحركات والمنازل وغيرها ، ولهم في الأسماء أسماء الصفاء وكل واحد بحسب ما يعطيه حقيقة ذلك الاسم الإلهي من الشمول والإحاطة ومنه يكون تلقيه .
( ولا يطلع الفجر من ليلة إلا طاف به واحد من الأوتاد ) وهم أربعة في كل زمن لا يزيدون ولا ينقصون . قال الشيخ الأكبر قدس سره : رأيت منهم رجلا بمدينة فاس ينخل الحناء بالأجرة اسمه ابن جعدون أحدهم يحفظ اللّه به المشرق وولايته فيه ، والآخر المغرب ، والآخر الجنوب ، والآخر الشمال ، ويعبر عنهم بالجبال فحكمهم في العالم حكم الجبال في الأرض ، وألقابهم في كل زمن عبد الحي ، وعبد العليم ، وعبد القادر ، وعبد الرب .
ثم قال صاحب القوت : ( وإذا انقطع ذلك كان سبب رفعه ) أي البيت ( من الأرض فيصبح الناس وقد رفعت الكعبة لا يرى لها أثر ) . وفي القوت لا يرون لها أثرا ، ( وهذا إذا أتى عليها سبع سنين لم يحجها أحد ) أي من آفاق البلاد بسبب فساد الطرق ، ( ثم يرفع القرآن من المصاحف ) جمع مصحف ( فيصبح الناس فإذا الورق أبيض يلوح ) أي يظهر ( ليس فيه حرف ) مكتوب ، ( ثم ينسخ القرآن ) أي يزال ( من القلوب ) أي ينسى فلا تذكر منه كلمة ، ( ثم يرجع الناس إلى ) حفظ ( الأشعار ) بأنواعها ( والأغاني ) هي الألحان المطربة ( وأخبار الجاهلية ) ومن مضى من الدول ، ( ثم يخرج الدجال وينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيقتل