تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
هو معنى قول الناس عند الاستلام : « اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك » . وروي عن الحسن البصري رضي اللّه عنه : أن صوم يوم فيها بمائة ألف يوم ، وصدقة درهم بمائة ألف درهم ، وكذلك كل حسنة بمائة ألف . ويقال : طواف سبعة أسابيع يعدل عمرة وثلاث عمر تعدل حجة . وفي الخبر الصحيح : « عمرة في رمضان
شرح
ولسان فقال له : افتح فاك ، قال : فألقمه ذلك الرق وجعله في هذا الموضع ، فقال : تشهد لمن وأفاك بالموافاة يوم القيامة . قال : فقال عمر : أعوذ باللّه أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا حسن . وأخرج الدولابي في الذرية الطاهرة عن الحسين بن علي رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لما أخذ اللّه ميثاق الكتاب جعله في الحجر فمن « 1 » بالبيعة استلام الحجر . وفي مثير العزم لابن الجوزي ، عن ابن عباس ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « إن اللّه لما أخذ من بني آدم ميثاقهم جعله في الحجر » . وقال الطبري في مناسكه : وإنما قال عمر ما قال في تقبيل الحجر واللّه أعلم ، لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام ، فخشي عمر أن يظن الجهال أن استلام الحجر هو مثل ما كانت العرب تفعله ، فأراد عمر أن استلامه لا يقصد به إلا تعظيم اللّه عز وجل والوقوف عند أمر نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأن ذلك من شعائر الحج التي أمر اللّه بتعظيمها ، وأن استلامه مخالف لفعل الجاهلية في عبادتهم الأصنام ، لأنهم كانوا يعتقدون أنها تقربهم إلى اللّه زلفى ، فنبه عمر على مخالفة هذا الاعتقاد وأنه لا ينبغي أن يعبد إلا من يملك الضرر والنفع وهو اللّه جل وعلا اه . ( قيل ؛ فذلك هو معنى قول الناس ) في الدعاء ( عند الاستلام : « اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك » ) يعنون هذا الكتاب والعهد ، كذا في القوت ، وهذا الدعاء أخرجه أبو ذر الهروي بزيادة « اللّه أكبر » في أوله عن علي رضي اللّه عنه كما سيأتي . ( وروي عن الحسن البصري رحمه اللّه تعالى قال : إن صوم يوم فيها بمائة ألف وصدقة درهم فيها بمائة ألف ) ورواه صاحب القوت عن ابن عباس ، ( وكذلك كل حسنة ) فيها ( بمائة ألف ) وهو مصداق حديث ابن عباس كما سيأتي « صلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة » وهو عند ابن الجوزي في ( مثير العزم ) من كلام الحسن كما أورده في المصنف . ( ويقال : طواف سبعة أسابيع تعدل عمرة وثلاث عمر تعدل حجة ) وأن العمرة من الحجة الصغرى ، ومن العرب من سمى العمرة حجا . كذا في القوت . وروى الطبري في مناسكه عن ابن عباس في حديث طويل « أن آدم عليه السلام كان يطوف بالليل سبعة أسابيع وبالنهار خمسة » وكذا كان ابن عمر يفعله أخرجه الأزرقي . ( وفي الخبر الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « عمرة في رمضان كحجة » ) .
هامش
( 1 ) بياض بالأصل .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 470 | مرتضى الزبيدي