المحجن ، وقبّله عمر رضي اللّه عنه ثم قال : إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ، ثم بكى حتى علا نشيجه ، فالتفت إلى ورائه فرأى عليا كرّم اللّه وجهه ورضي عنه فقال : يا أبا الحسن ههنا تسكب العبرات وتستجاب الدعوات ، فقال علي رضي اللّه عنه : يا أمير المؤمنين بل هو يضر وينفع . قال : وكيف ؟ قال : إن اللّه تعالى لما أخذ الميثاق على الذرية كتب عليهم كتابا ثم ألقمه هذا الحجر ، فهو يشهد للمؤمن بالوفاء ويشهد على الكافر بالجحود . قيل : فذلك
شرح
( وقبّله عمر رضي اللّه عنه ثم قال : واللّه إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقبلك لما قبلتك ) . أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر .
ولفظ مسلم قال : « قبّل عمر بن الخطاب الحجر ثم قال : أما واللّه لقد علمت أنك حجر ولولا أني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقبلك ما قبلتك » .
وعن عبد اللّه بن سرجس قال : رأيت الأصلع - يعني عمر - يقبّل الحجر ويقول : « واللّه إني لأقبلك وإني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبلك ما قبلتك » .
وعن سويد بن غفلة قال : رأيت عمر قبّل الحجر والتزمه وقال : « رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بك حفيا » ، لم يخرج البخاري في هذا الحديث التزام الحجر ولا قال : رأيت الأصلع ، وفي بعض روايات البخاري ولولا أني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم استلمك ما استلمتك .
( ثم بكى حتى علا نشيجه ) اي صوته ( فالتفت إلى ورائه فرأى عليا كرم اللّه وجهه فقال يا أبا الحسن : ههنا تسكب العبرات ) هكذا في القوت أخرجه الشامي في مسنده ، وأبو ذر الهروي من حديث ابن عمر قال : استقبل النبي صلّى اللّه عليه وسلم بيده فاستلمه ثم وضع شفتيه عليه طويلا يبكي ، فالتفت فإذا هو بعمر بن الخطاب يبكي ، فقال يا عمر : ما هذا ؟ قال عمر : ههنا تسكب العبرات . ( فقال علي رضي اللّه عنه : يا أمير المؤمنين بل هو يضر وينفع . قال : وكيف ؟ قال إن اللّه تعالى لما أخذ الميثاق على الذرية كتب عليهم كتابا ثم ألقمه هذا الحجر فهو يشهد للمؤمنين بالوفاء وعلى الكافرين بالجحود ) . كذا في القوت ، إلا أنه لم يقل عليهم وقال للمؤمن وعلى الكافر .
وقال العراقي : هذه الزيادة في هذا الحديث أخرجها الحاكم وقال : ليس من شرط الشيخين اه .
قلت : وأخرج الأزرقي هذا الحديث بتلك الزيادة ولفظه فقال علي : بلى يا أمير المؤمنين هو يضر وينفع . قال : وبم ؟ قال : بكتاب اللّه عز وجل . قال : وأين ذلك من كتاب اللّه عز وجل ؟ قال :
قال اللّه تعالى :وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا[ الأعراف : 172 ] قال : فلما خلق اللّه عز وجل آدم مسح ظهره فأخرج ذريته من ظهره فقررهم أنه الرب وأنهم العبيد ثم كتب ميثاقهم في رق ، وكان هذا الحجر له عينان