خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » . وقال أيضا صلّى اللّه عليه وسلم : « ما رؤي الشيطان في يوم أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه يوم عرفة ، وما ذلك إلا لما يرى من نزول الرحمة وتجاوز اللّه سبحانه عن الذنوب العظام » . إذ يقال : « إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة » . وقد أسنده جعفر بن محمد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وذكر بعض المكاشفين من المقربين أن إبليس لعنة اللّه عليه ظهر له في صورة شخص بعرفة ، فإذا هو ناحل الجسم مصفر اللون باكي العين مقصوف الظهر فقال له : ما الذي أبكى عينك ؟ قال :
خروج الحاج إليه بلا تجارة ، أقول قد قصدوه أخاف أن لا يخيبهم فيحزنني ذلك . قال :
فما الذي أنحل جسمك ؟ قال : صهيل الخيل في سبيل اللّه عز وجلّ ولو كانت في سبيلي
شرح
يفسق » وعند الترمذي بلفظ : « من حج ولم يرفث ولم يفسق غفر له ما تقدم من ذنبه » وقال : حسن صحيح .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما رؤي الشيطان في يوم هو أصغر ) أي أذل ( وأدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه يوم عرفة وما ذاك إلا لما يرى من نزول الرحمة ) أي على الواقفين بها ( وتجاوز اللّه عن الذنوب العظام » ) قال العراقي : رواه مالك عن إبراهيم بن أبي عبلة عن طلحة بن عبيد اللّه ابن كريز مرسلا .
قلت : ولفظ مالك : « ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز اللّه عن الذنوب العظام إلا ما رؤي يوم بدر » وقيل : « وما رؤي يوم بدر » قال : أما أنه رأى جبريل يزع الملائكة . والدحر : الدفع بعنف على سبيل الإهانة والإذلال . وفي رواية : أدحر ولا أرحق والرحق : الطرد والإبعاد . وأفعل التي هي للتفضيل من دحر ورحق كأشهر وأجن من شهر وجن ، ومعنى يزع الملائكة أي يقودهم والوازع القائد . ( إذ يقال : « إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة » وقد أسنده جعفر بن محمد ) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) أي من طريق آبائه . هكذا نقله صاحب القوت ولفظه وقد رفعه جعفر بن محمد فأسنده . وقال العراقي لم أجد له أصلا اه أي مرفوعا .
( وذكر بعض المكاشفين ) أي من الذين كوشف لهم عن حضرة الحق تعالى : ( من المقربين ) ، ولفظ القوت وذكر بعضهم ( ان إبليس ظهر له في صورة شخص بعرفة فإذا هو ناحل الجسم ) أي ضعيفه ( مصفر اللون ) وفي بعض النسخ شاحب اللون ( باكي العين مقصوم الظهر ) مكسوره ( فقال له : ما الذي أبكى عينك ) أي أورث عينك البكاء ؟ ( قال : خروج الحاج إليه ) أي إلى البيت ( بلا تجارة . أقول قد قصدوه أخاف أن لا يخيبهم ) أي ما أملوه ( فيحزنني ذلك . قال : فما الذي أنحل جسمك ) أي أضعفه ؟ ( قال : صهيل الخيل ) أي