تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وعلى كل عبد مصطفى أن يؤذن في الناس بالحج نادى : يا أيها الناس إن اللّه عز وجل بنى بيتا فحجوه ، وقال تعالى :
لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ
[ الحج : 28 ] قيل : التجارة في الموسم
شرح
إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم أن يؤذن في الناس نادى : يا أيها الناس إن اللّه عز وجل بنى بيتا فحجوه ) فأسمع اللّه نداءه كل من يريد اللّه عز وجل أن يحج من الذرية إلى يوم القيامة . وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وابن منيع ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه ، والبيهقي في السنن عن ابن عباس قال : لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قال : رب قد فرغت . فقال :أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّقال : رب وما يبلغ صوتي ؟ قال : أذن وعليّ البلاغ . قال : رب كيف أقول ؟ قال : قل يا أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق ، فسمعه من بين السماء والأرض ألا ترى أنهم يجيئون من أقصى البلاد والأرض يلبون » . وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، والحاكم ، والبيهقي عن ابن عباس قال : « لما بنى إبراهيم البيت أوحى اللّه إليه أنأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ،فقال : ألا إن ربكم قد اتخذ بيتا وأمركم أن تحجوه فاستجاب له ما سمعه من حجر أو شجر أو أكمة أو تراب أو شيء فقالوا : لبيك اللهم لبيك » . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : « لما أمر اللّه إبراهيم أن ينادي في الناس بالحج صعد أبا قبيس فوضع أصبعيه في أذنيه ثم نادى : يا أيها الناس إن اللّه كتب عليكم الحج فأجيبوا ربكم فأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، وأول من أجابه أهل اليمن فليس حاج يحج من يومئذ إلى أن تقوم الساعة إلا من أجاب إبراهيم عليه السلام يومئذ » . وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن ابن عباس قال : « قام إبراهيم عليه السلام على الحجر فنادى : يا أيها الناس قد كتب عليكم الحج فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء فأجاب من آمن ممن سبق في علمه أن يحج إلى يوم القيامة لبيك اللهم لبيك » . وأخرج ابن جرير ، عن سعيد بن جبير قال : « لما فرغ إبراهيم من بناء البيت أوحى اللّه أن أذّن في الناس بالحج فخرج فنادى في الناس : يا أيها الناس إن ربكم قد اتخذ بيتا فحجوه فلم يسمعه يومئذ من أنس ولا جن ولا شجر ولا أكمة ولا تراب ولا جبل ولا مارّ ولا شيء إلا قال لبيك اللهم لبيك » . وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن عكرمة قال : « لما أمر إبراهيم بالحج قام على المقام فنادى نداء سمعه جميع أهل الأرض : ألا إن ربكم قد وضع بيتا وأمركم أن تحجوه فجعل اللّه أثر قدميه آية في الصخرة » . ( وقال تعالى :لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْقيل : ) في تفسيره ( التجارة في الموسم والأجر في الآخرة ) روي ذلك عن مجاهد . أخرجه ابن جرير ، وعبد بن حميد عنه ، ويروى عن ابن عباس في تفسيره قال : « أسواقا كانت لهم ما ذكر اللّه منافع إلا للدنيا » . أخرجه ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن المنذر عنه . ويروى عنه أيضا قال : « منافع في الدنيا ومنافع في الآخرة فأما منافع
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 455 | مرتضى الزبيدي