والأجر في الآخرة . ولما سمع بعض السلف هذا قال : غفر لهم ورب الكعبة ، وقيل في تفسير قوله عز وجل :
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
[ الأعراف : 16 ] أي طريق مكة .
يقعد الشيطان عليها ليمنع الناس منها . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من حجّ البيت فلم يرفث ولم يفسق
شرح
الآخرة فرضوان اللّه عز وجل . وأما منافع الدنيا فما يصيبون من لحوم البدن في ذلك اليوم والذبائح والتجارات » .
( ولما سمع بعض السلف هذا قال : غفر لهم ورب الكعبة ) هكذا نقله صاحب القوت .
( وقيل في تفسير قوله تعالى :لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ[ الأعراف : 16 ] أي طريق مكة يقعد الشيطان عليها ) أي على أفواه سككها ( ليمنع الناس منها ) ولفظ القوت :
وروينا عن بعض السلف في تفسير قوله تعالى :لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَقال : طريق مكة يصدهم عنه .
قلت : رواه الصابوني في المائتين عن أبي أحمد المرادي ، عن ابن عقدة ، حدثنا عبد اللّه ، حدثنا أحمد بن أبي ميسرة ، حدثنا حفص بن عمر العدني ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :« لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَقال : طريق مكة » .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من حجّ البيت فلم يرفث ) بتثليث الفاء في الماضي . قال الحافظ والأفصح من باب قعد أي لم يفحش في القول أو لم يخاطب امرأة بما يتعلق بجماع ( ولم يفسق ) أي لم يخرج عن حد الاستقامة بفعل معصية أو جدال أو مراء أو ملاحاة نحو رقيق أو أجير ، وقال الطبري في مناسكه : الرفث الجماع على ما جاء في تفسير ابن عباس ، وقيل : الفحش ، وقيل : التصريح بذكر الجماع . قال الأزهري : هي كلمة جامعة لما يريد الرجل من المرأة . وروى البغوي في شرحه ، عن ابن عباس أنه أنشد شعرا فيه ذكر الجماع فقيل له : أتقول الرفث وأنت محرم ؟ فقال : إن الرفث ما ووجه به النساء فكأنه يرى الرفث المنهي عنه في قوله تعالى :فَلا رَفَثَ[ البقرة : 197 ] ما خوطب به المرأة دون ما يتكلم به من غير أن تسمع المرأة ، والرفث في قوله تعالى :أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ[ البقرة : 187 ] الجماع والفسوق من المعاصي قاله ابن عباس ، وقيل : السباب ، وقيل : ما أصاب من محارم اللّه تعالى ومن الصيد ، وقيل قول الزور . ( خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » ) وهو يشمل الكبائر والتبعات . وقال الطبري : هو محمول بالنسبة إلى المظالم على من تاب وعجز عن وفائها ، وقال الترمذي : هو مخصوص بالمعاصي المتعلقة بحق اللّه لا العباد ولا يسقط الحق نفسه بل من عليه صلاة يسقط عنه أثم تأخيرها لا نفسها ، فلو أخرها بعده تجدد إثم آخر .
وأما الحديث فقال العراقي : أخرجاه من حديث أبي هريرة اه .
قلت : وأخرجه أحمد ، والنسائي ، وابن ماجة ، والطبراني ، والدارقطني ولفظهم : « من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه » . إلا أن الطبراني والدارقطني زادا « من حج أو اعتمر للّه » ولفظ الشيخين « من حج فلم يرفث ولم يفسق » وفي لفظ لمسلم : « من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم