تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
شرح
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ[ البقرة : 217 ] الآية . ويساعد أحمد أبا حنيفة في الآية ، ولكن لا من جهة هذا المأخذ اه . وكذلك قال أصحابنا : إنه فرض في العمر مرة استدلالا بحديث الأقرع ، وبحديث أبي هريرة فيما أخرجه الترمذي والحاكم ، والبزار ، والطحاوي لما نزل قوله تعالى :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ[ آل عمران : 97 ] قال صلّى اللّه عليه وسلم : « حجوا . فقالوا : أفي كل عام أم مرة واحدة ؟ فقال : لا بل مرة واحدة » . ولأن سبب وجوبه البيت لأنه يضاف إليه . ويقال حج البيت ، والإضافة دليل السببية وأنه لا يقصد فلا يتكرر الوجوب . الخامسة : قوله تعالى :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ[ آل عمران : 97 ] الآية فيه أنواع من التأكيد منها قوله :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِيعني حق واجب للّه على رقاب الناس ، لأن « على » للإلزام ، ومنها أنه ذكر الناس ، ثم أبدل منهمَنِ اسْتَطاعَوفيه ضربا تأكيد أحدهما أن الإبدال تنبيه للمراد وتكرير له ، والثاني أن الإيضاح بعد الابهام والتفصيل بعد الإجمال إيراد له في صورتين مختلفتين . ومنها قوله :وَمَنْ كَفَرَمكان من لم يحج تغليظا على تارك الحج ، ومنها ذكر الاستغناء ، وذا دليل السخط والخذلان ومنها قوله :عَنِ الْعالَمِينَولم يقل عنه لأنه إذا استغنى عن العالمين تناوله الاستغناء لا محالة ، ولأنه يدل على الاستغناء الكامل فكان أدل على عظم السخط . السادسة : اختلف فيه عند أصحابنا هل هو واجب على الفور أو على التراخي ؟ والفور في اللغة الغليان استعير للسرعة ثم أطلق على الحال « 1 » التي للتراخي فيها مجازا مرسلا ، وبالأول قال أبو يوسف ، أي في أول أوقات الإسكان ، فمن أخره عن العام الأول أثم وهو أصح الروايتين عن أبي حنيفة كما في المحيط والخانية وشرح المجمع وفي القنية أنه المختار . قال القدوري : وهو قول مشايخنا ، وبالثاني قال أحمد ، لكن جوازه مشروط بأن لا يفوته حتى لو مات ولم يحج أثم عنده أيضا ، ووقت الحج عند الأصوليين يسمى مشكلا لوجهين . الوجه الأول : أنه يشبه المعيار لأنه لا يصح في عام واحد إلا حج واحد ويشبه الظرف لأن أفعاله لا تستغرق أوقاته ، والوجه الثاني : أن أبا يوسف لما قال بتعيين أشهر الحج من العام الأول جعله كالمعيار ، ومحمد لما قال بعدمه جعله كالظرف ولم يجزم كل منهما بما قال ، فإن أبا يوسف لو جزم بكونه معيارا لقال : من أخّره عن العام الأول يكون قضاء لا أداء ، مع أنه لا يقول به ، بل يقول إنه يكون أداء ، ولقال ان التطوع في العام الأول لا يجوز مع أنه لا يقول به ، بل يقول إنه يجوز ، وأن محمدا لو جزم بكونه ظرفا لقال : إن من أخّره عن العام الأول لا يأثم أصلا أي لا في مدة حياته ولا في آخر عمره ، مع أنه لا يقول به
هامش
( 1 ) هنا سقطه .