شرح
يهاجر وحجة قرن بها عمرة وكانت حجته بعد ما هاجر سنة عشر ، وحج أبو بكر الصدّيق في السنة التي قبلها سنة تسع . وأما سنة ثمان وهي عام الفتح فحج بالناس عتاب بن أسيد » .
الثانية : المشهور عند العلماء أن العبادات ثلاثة أنواع : بدنية محضة وهي الصلاة والصوم ، ومالية محضة وهي الزكاة ، ومركبة منهما وهي الحج ، وقدم بعض العلماء الصوم على الزكاة نظرا إلى أن كلا منهما عبادة بدنية ، وأخره أكثرهم عنها اقتداء بالكتاب والسنّة ، واتفق الكل على تأخير الحج عن الثلاث والأفضلية فيهن على الترتيب الذي ذكره أكثر العلماء ، فالصلاة أفضل الأعمال بعد الإيمان ، ثم الزكاة ، ثم الصوم ، ثم الحج . وقال عمر بن نجيح : من أصحابنا المتأخرين وفي جعل الحج مركبا من العبادات المالية والبدنية نظر ، بل هو عبادة بدنية محضة ، والمال إنما هو شرط في وجوبه لا أنه جزء مفهومه وهو كلام نفيس إلا أنه مخالف لما عليه أكثر العلماء .
الثالثة : الحج لغة القصد . هكذا أطلقه أئمة اللغة ، وقيده بعضهم بكونه إلى معظم ، واستدل بقول الشاعر :يحجون سب الزبرقان المزعفراوقال في النهاية : الحج القصد إلى كل شيء ، وخصه الشرع بقصد البيت على وجه مخصوص ، وفيه لغتان الفتح والكسر ، وقيل : الفتح المصدر والكسر الاسم .
وقال النووي في شرح مسلم : الحج بالفتح هو المصدر ، وبالفتح والكسر جميعا هو الاسم منه وأصله القصد .
وقال الحافظ ابن حجر : الحج في اللغة القصد ، وفي الشرع القصد إلى البيت الحرام بأعمال مخصوصة وهو بالفتح والكسر لغتان . نقل الطبري أن الكسر لغة أهل نجد . والفتح لغيرهم . وقيل :
هو بالفتح الاسم وبالكسر المصدر ، وقيل : بالعكس اه .
وفي سياق عبارات أصحابنا هو شرعا زيارة مكان مخصوص وهو البيت الشريف في زمان مخصوص ، وهو أشهر الحج بفعل مخصوص وهو الطواف والسعي والوقوف محرما ففيه المعنى اللغوي مع زيادة وصف .
الرابعة : قال الرافعي في شرح الوجيز : لا يجب الحج بأصل الشرع في العمر إلّا مرة واحدة ، لما روى ابن عباس قال : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « أيها الناس إن اللّه كتب عليكم الحج ، فقام الأقرع بن حابس فقال : أفي كل عام يا رسول اللّه ؟ قال : لا لو قلتها لوجبت ولو وجبت لم تعملوها . الحج مرة فمن زاد فمتطوّع » . وقد يجب أكثر من مرة واحدة لعارض كالنذر والقضاء وليس من العوارض الموجبة الردة والإسلام بعدها ، فمن حج وارتد ثم عاد إلى الإسلام لم يلزمه الحج خلافا لأبي حنيفة ومأخذ الخلاف أن الردة عنده محبطة بشرط أن يموت عليها قال تعالى :