تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
المعز . ثم لا شيء فيها حتى تبلغ مائة وعشرين وواحدة ففيها شاتان إلى مائتي شاة وواحدة ففيها ثلاث شياه إلى أربعمائة ففيها أربع شياه . ثم استقر الحساب في كل مائة شاة ، وصدقة الخليطين كصدقة المالك الواحد في النصاب ، فإذا كان بين رجلين
شرح
المنهاج وهو الأصح : أنه يخرج ما شاء من النوعين ولا يتعين الغالب . صححه الأكثرون ، وربما لم يذكروا سواه . ونقل صاحب التقريب نصوصا للشافعي تقتضيه ورجحها ، والمذهب أنه لا يجوز العدول عن غنم البلد ، وقيل وجهان فعلى المذهب لو أخرج غير غنم البلد وهي في القيمة خير من غنم البلد أو مثلها أجزأه إنما يمتنع دونها ، وهل يجزئ الذكر منهما أم يتعين الأنثى ؟ وجهان أصحهما يجزئ كالأضحية ، وسواء كانت الإبل ذكورا كلها أو إناثا أو مختلطة . وقيل : الوجهان مختصان بما إذا كانت كلها ذكورا وإلا فلا يجزئ الذكر قطعا ، والأصح الاجزاء مطلقا . ( ثم لا شيء فيها حتى تبلغ مائة وعشرين وواحدة ) وعبارة الوجيز مائة وواحدة وعشرين ، وهكذا هو في الروضة ( شاتان ) ولا شيء فيها ( وإلى ) أن تبلغ ( مائتين وواحدة ففيها ثلاث شياه ) ولا شيء فيها ( إلى ) أن تبلغ ( أربعمائة ففيها أربع شياه ) وما بينهما أوقاص لا يعتد بها ، ووجه في المذهب أنه يعتد بها وهو قول أبي حنيفة كما تقدم ، ( ثم استقر الحساب ففي كل مائة شاة ) وتقدم تفسير الجذعة والثنية في زكاة الإبل بالذي تقدم اشتهرت كتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكتب أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، وعليه انعقد الإجماع .

فصل [ قول أصحابنا : يؤخذ الثني في زكاة الغنم لا الجذع ]

وقال أصحابنا : يؤخذ الثني في زكاة الغنم لا الجذع ، والثني ما تمت له سنة ، والجذع ما أتى عليه أكثرها . هذا تفسير الفقهاء : وعند أهل اللغة ما يخالف ذلك ، ويروى عن أبي حنيفة أنه يجزئه الجذع من الضأن ، وبه قال صاحباه ، وإنما يشترط أن يكون الجذع من الضأن لأنه ينزو فيلقح والمعز لا يلقح . وجه الظاهر قول علي رضي اللّه عنه : لا يؤخذ في الزكاة إلا الثني فصاعدا ، وتأويل ما روي أنه يجوز بطريق القيمة . وقال صاحب الهداية : المراد بما روي الجذعة من الإبل وفيه نظر ، لأن الجذع لا يجوز في زكاة الإبل ، وهو المروي في الحديث ، وإنما تجوز الجذعة وهي الأنثى ، ويؤخذ في زكاة الغنم الذكور والإناث لأن المذكور في الحديث في كل أربعين شاة شاة ، واسم الشاة يتناولهما ، ولأن الذكر والأنثى في الغنم لا يتفاوتان ، فجاز أحدهما كما في البقر بخلاف الإبل ، لأن الأنثى فيها منصوص عليها وهي بنت اللبون وبنت المخاض والحقة والجذعة ، ولأنهما من الإبل يتفاوتان تفاوتا فاحشا فلا يقوم الذكر مقام الأنثى واللّه أعلم . ( وصدقة الخليطين ، كصدقة المالك الواحد في النصب ) جمع نصاب . أعلم أن الخلطة على نوعين خلطة اشتراك وخلطة جوار ، وقد يعبر عن الأول بخلطة الأعيان وبخلطة الشيوع ، وعن الثاني بخلطة الأوصاف ، والمراد بالأول أن لا يتميز نصيب أحد الرجلين أو الرجال عن نصيب
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 45 | مرتضى الزبيدي