إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 44
وأما الغنم : فلا زكاة فيها حتى تبلغ أربعين ففيها شاة جذعة من الضأن أو ثنية من فصل [ وفي الروضة : ما بين الفريضتين يسمى وقصا ] وفي الروضة : ما بين الفريضتين يسمى وقصا . منهم من يفتح قافه ، ومنهم من يسكنها . والشنق : بمعنى الوقص ، وقيل : الوقص في البقر والغنم خاصة ، والشنق في الإبل خاصة وهو المنقول عن الأصمعي وغيره يجعلهما سواء لما بين الفريضتين ، وقد استعمله الفقهاء فيما دون النصاب ، ويقال فيه وقس بالسين المهملة . قلت : ونقله البيهقي في السنن عن المسعودي ، ولكن المشهور عند أهل الفقه والحديث بالصاد المهملة . ونقل النووي أيضا أن ابن بري لحن الفقهاء في إسكان قاف الوقص وليس تلحينه صحيحا ، بل هما لغتان . قال ، وأوضحت ذلك في شرح المهذب وتهذيب الأسماء واللغات . فصل [ قول أصحابنا عن أهل الظاهر أنهم قالوا : لا زكاة في أقل من خمسين من البقر ] ونقل أصحابنا عن أهل الظاهر أنهم قالوا : لا زكاة في أقل من خمسين من البقر ، وادعوا فيه الإجماع من حيث أن أحدا لم يقل بعدم وجوب الزكاة في الخمسين ، وقال آخرون في خمس من البقر شاة وفي العشر شاتان ، وفي خمس عشرة ثلاث شياه ، وفي عشرين أربع شياه ، وفي خمس وعشرين بقرة إلى خمس وتسعين ، فإذا زادت واحدة ففيها بقرتان إلى مائة وعشرين ، فإذا زادت واحدة ففي كل أربعين بقرة مسنة اعتبروه بالإبل ، وقالوا : هو قول عمر بن الخطاب ، وجابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما ، وهم محجوجون بحديث معاذ المتقدم رواه الترمذي وغيره ، وكذلك نقلوا عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في زكاة الإبل من أنه يجب في خمس وعشرين خمس شياه ، وفي ست وعشرين بنت مخاض ، وقالوا : ذلك شاذ لا يكاد يصح عنه ، حتى قال سفيان الثوري : هذا غلط وقع من رجال علي . أما علي ، فإنه أفقه من أن يقول ذلك فإن فيه موالاة بين الواجبين ولا وقص بينهما وهو خلاف أصول الزكاة ، واللّه أعلم . ( وأما الغنم ) ؛ هو اسم جنس يطلق على الضأن والمعز ، وقد يجمع على أغنام ولا واحد للغنم من لفظها قاله ابن الأنباري . وقال الأزهري : الغنم الشاء الواحدة شاة ، وتقول العرب : راح على غنمان أي قطيعان من الغنم كل قطيع مفرد برعي وراع ، وقال الجوهري : الغنم اسم مؤنث موضوع لجنس الشاء يقع على الذكور وعلى الإناث حتى وعليهما جميعا ويصغر فتدخل الهاء ، ويقال غنيمة لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين وصغرت ، فالتأنيث لازم لها . ( فلا زكاة فيها حتى تبلغ أربعين ، فإذا بلغت أربعين ففيها شاة جذعة ) بالتحريك ( من الضأن أو ثنية من المعز ) ، وهل يتعين أحد النوعين من الضأن والمعز ؟ فيه أوجه أحدها : يتعين نوع غنم صاحب الإبل المزكى ، والثاني : ينبغي غالب غنم البلد . قطع به صاحب المهذب ، ونقل عن نص الشافعي : فإن استويا يخير بينهما . والثالث : وهو الصحيح كذا في الروضة وفي شرح