في أربعين مسنة وهي التي في السنة الثالثة . ثم في ستين تبيعان . واستقر الحساب بعد ذلك . ففي كل أربعين مسنّة ، وفي كل ثلاثين تبيع .
شرح
التي لها سنتان ثم لا شيء حتى تبلغ ستين ، ( ثم في الستين تبيعان واستقر الحساب بعد ذلك ، ففي كل أربعين مسنة وفي كل ثلاثين تبيع ) ويتغير الفرض بعشر عشر ، ففي سبعين تبيع ومسنة وفي ثمانين مسنتان ، وفي تسعين ثلاثة أتبعة ، وفي مائة مسنة وتبيعان ، وهكذا أبدا .
وقال أصحابنا : في ثلاثين بقرا تبيع ذو سنة أو تبيعة وفي أربعين مسن ذو سنتين أو مسنة ، وهو قول علي بن أبي طالب ، وأبي سعيد الخدري . والتبيع : ما طعن في الثانية سمي به لأنه يتبع أمه ، والمسن ما طعن في الثالثة وفيما زاد بحسابه ، ففي الواحدة الزائدة ربع عشر مسنة أو ثلث عشر التبيع ، وفي الإثنتين نصف عشر مسنة أو ثلثا عشر تبيع ، وفي الثالثة ثلاثة أرباع عشر مسنة أو عشر تبيع ، وهذا عند أبي حنيفة في رواية الأصل رواه أبو يوسف عنه . وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يجب في الزيادة شيء حتى تبلغ خمسين ففيها مسنة وربع مسنة أو ثلث تبيع . وقال أبو يوسف ومحمد : لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ستين وهو رواية عن أبي حنيفة ، ورواه أيضا أسد بن عمرو عن أبي حنيفة وهو قول مالك والشافعي . قال في المحيط : هذه الرواية أعدل الأقوال ، وفي البدائع : هي أوفق الروايات عنه ، وفي جوامع الفقه : المختار قولهما .
وفي الينابيع : وعليه النقول ، ودليل الصاحبين : حديث معاذ لما بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة ، ومن كل أربعين مسنة فقالوا : الأوقاص ؟ فقال : ما أمرني فيها بشيء ، وسأسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا قدمت عليه ، فلما قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سأله عن الأوقاص ، فقال : ليس فيها شيء ، وفسروها بما بين الأربعين إلى الستين ، ولأن الأصل في الزكاة أن يكون بين كل واجبين وقص ، لأن توالي الواجبات غير مشروع فيها لا سيما فيما يؤدي إلى التشقيص في المواشي . وجه رواية الحسن ، وهو القياس أن أوقاص البقر تسع كما قبل الأربعين وبعد الستين ، فكذا هنا ، ووجه رواية الأصل لأن المال سبب للوجوب ونصب النصاب بالرأي لا يجوز ، وكذا إخلاؤه عن الواجب بعد تحقق سببه ، واجتماع معاذ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد قدومه من اليمن لم يثبت ، ولئن ثبت فقد قيل المراد به الصغار إذا كانت وحدها ، وبه نقول فلا يلزم حجة مع الاحتمال .
فإن قلت : فيما قلت أيضا خلاف القياس وهو إيجاب الكسور فبم يترجح مذهبه على مذهبهما ؟
قلنا : إيجاب الكسور أهون من نصب النصاب بالرأي لأن إثبات التقدير وإخلاء المال عن الواجب بالرأي ممتنع ، ولأن الاحتياط في العبادات الإيجاب أيضا ، فكان أولى ، وإنما ذكروه من الوقص وهو تسعة عشر ليس من أوقاص البقر إذ هي تسعة تسعة فبطل قياسهم عليها .