إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 48
اتحاد آلة الجز ، والثاني يشترط فلا ينفرد أحدهما بحالب أو بمحالب ممنوعة من الآخر ، وعلى هذا هل يشترط خلط اللبن ؟ وجهان أصحهما لا . والثاني يشترط . ويتسامحون في قسمته كما يخلط المسافرون زادهم ثم يأكلون وفيهم الزهيد والرغيب ، ومن ذلك نية الخلطة هل تشترط ؟ وجهان أصحهما لا تشترط ويجري الوجهان فيما لو افترقت الماشية في شيء مما يشترط الاجتماع بنفسها أو فرقها الراعي ولم يعلم المالكان إلا بعد طول الزمان هل تنقطع الخلطة أم لا ؟ أما لو فرقاها هما أو أحدهما قصدا في شيء من ذلك فتنقطع الخلطة وإن كان يسيرا . وأما التفريق اليسير من غير قصد فلا يؤثر لكن لو اطلعا عليه فأقراها على تفرقها ارتفعت الخلطة ، ومهما ارتفعت فعلى من نصيبه نصاب زكاة الانفراد إذا تم الحول من يوم الملك لا من ارتفاعها . فصل [ قال في الروضة : أخذ الزكاة من مال الخليطين قد يقتضي التراجع بينهما ] قال في الروضة : أخذ الزكاة من مال الخليطين قد يقتضي التراجع بينهما ، وقد يقتضي رجوع أحدهما على صاحبه دون الآخر ، ثم الرجوع والتراجع يكثران في خلطة الجوار ، فتارة يمكن الساعي أن يأخذ من نصيب كل واحد منهما ما يخصه ، وتارة لا يمكنه . فإن لم يمكنه فله أن يأخذ فرض الجميع من نصيب أيهما شاء ، وإن لم يجد سن الفرض إلا في نصيب أحدهما أخذه أما إذا أمكنه فوجهان أصحهما وبه قال ابن أبي هريرة والجمهور : يأخذ من جنب المال ما اتفق ولا حجر عليه ، بل لو أخذ من مال كل واحد ما يخصه كما قاله صاحب الوجه الأول ثبت التراجع لأن المالين لواحد . ونقل صاحب جمع الجوامع في منصوصات الشافعي : لو كانت غنماهما سواء وواجبها شاتان فأخذ من غنم كل واحد شاة وكانت قيمة الشاتين مختلفة لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء ، لأنه لم يؤخذ منه إلا ما عليه في غنمه لو كانت منفردة اه . ولو ظلم الساعي فأخذ من أحد الخليطين شاتين والواجب شاة أو أخذ ماخضا ، أو ربى رجع المأخوذ منه بنصف قيمة الواجب لا قيمة المأخوذ ويرجع المظلوم على الظالم ، فإن كان المأخوذ باقيا في يد الساعي استرده وإلا استرد الفضل والفرض ساقط ، ولو أخذ القيمة في الزكاة أو أخذ من السخال كبيرة رجع على الأصح لأنه مجتهد فيه . وأما خلطة الاشتراك فإن كان الواجب من جنس المال فاخذه الساعي منه فلا تراجع ، وإن كان من غيره كالشاة فيما دون خمس من الإبل رجع المأخوذ منه على صاحبه بنصف قيمتها ، فلو كان بينهما عشرة فأخذ من كل واحدة شاة تراجعا ، فإن تساوت القيمتان خرج على أقوال التقاص ، ومتى ثبت الرجوع وتنازعا في قيمة المأخوذ ، فالقول قول المرجوع عليه لأنه غارم ، وإذا اجتمع في ملك الواحد ماشية مختلطة وغير مختلطة من جنسها بأن ملك ستين شاة خالط بعشرين منها عشرين لغيره خلطة جوار أو شيوع وانفرد بالأربعين ، فكيف يزكيان ؟ قولان : أظهرهما أن