وأما البقر فلا شيء فيها حتى تبلغ ثلاثين ، ففيها تبيع وهو الذي في السنة الثانية . ثم
شرح
يقول : سمعت سفيان بن عيينة يقول : كنا إذا رأينا الرجل يكتب الحديث عن واحد من أربعة ذكر فيهم عبد اللّه بن أبي بكر سخرنا عنه لأنهم كانوا لا يصرفون الحديث ، فلما لم يكافىء عبد اللّه بن أبي بكر قيسا في الضبط صار الحديث عندنا ما رواه قيس ، لا سيما وقد ذكر قيس أن أبا بكر بن محمد كتبه له .
وأما قول البيهقي : وقيس أخذه عن كتاب الخ . فقد صرح بنفسه في المدخل أن الحجة تقوم بالكتاب وإن كان السماع أولى منه بالقبول ، ثم أن حديث ثمامة الذي احتجوا به ومن ذكره منقطع أيضا .
قال الدارقطني في كتاب التتبع والاستدراك على الصحيحين : إن ثمامة لم يسمعه عن أنس ، وأن عبد اللّه بن المثنى لم يسمعه من ثمامة أيضا اه . وذكروا أيضا أن حماد بن سلمة أخذه أيضا من كتاب ، فالكلام هنا كالكلام هناك سواء فتأمل ذلك ، واللّه أعلم .
( وأما البقر ) وإنما قدمه على الغنم لقربه من الإبل من حيث الضخامة حتى شملها اسم البدنة ، وأنواعه ثلاثة . العراب ، والجاموس ، والدربانية . قال في القاموس : الدربانية جنس من البقر ترق أظلافها وجلودها ولها أسنمة اه .
والبقر يشمل الكل فيكون حكمها واحدا في قدر النصاب والواجب ، وعند الاختلاط يجب ضم بعضها إلى بعض لتكميل النصاب ، ثم تؤخذ الزكاة من أغلبها إن كان بعضها أكثر من بعض ، وإن لم يكن يؤخذ أعلى الأدنى وأدنى الأعلى . هكذا نقله الزيلعي من أصحابنا ، وقول بعضهم : والجاموس كالبقر لأنه بقر حقيقة إذ هو نوع منه فتتناولهما النصوص الواردة باسم البقر ليس بجيد ، لأنه يوهم أنه ليس ببقر ، وعلى هذا ينظر فيما نقله الشمس السروجي في شرح الهداية وعزاه إلى المحيط : أنه لو حلف لا يشتري بقرا فاشترى جاموسا يحنث ، وكذا قولهم : إذا حلف لا يأكل لحم البقر فأكل لحم الجاموس لا يحنث لأن مبنى الإيمان على العرف ، وفي العادة أن أوهام الناس لا تسبق إليه فتأمل .
( فلا شيء فيها حتى تبلغ ثلاثين ، فإذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع ) كأمير ، ( وهو الذي ) طعن ( في السنة الثانية ) والأنثى تبيعة ولا زيادة حتى تبلغ أربعين ، ( وفي أربعين مسنة ولا يؤخذ الأنثى ) إن كان في ماله أنثى أو كان الكل إناثا لورود النص بالإناث . كذا في الوجيز ( وهي ) أي المسنة ( بنت أربع سنين ) وفي الروضة : التي طعنت في الثالثة والذكر مسن . قال :
وما ذكر في تفسير التبيع والمسنة هو المذهب المشهور ، وحكى جماعة وجها أن التبيع له ستة أشهر والمسنة سنة .
قلت : قال المصنف في الوجيز ففي ثلاثين منه تبيع وهو الذي له سنة ، وفي أربعين مسنة وهي