شرح
أربعين ، وإن لم يكن لها صحة من الواجب كما هو مذهبه فهو مخالف لأصول الزكاة ، فإن ما لا يكون له حظ من الواجب لا يتغير به الواجب ، واللّه أعلم .
تنبيه :
حديث عمرو بن حزم الذين احتج به أصحابنا هو ما رواه الطحاوي عن سليمان بن شعيب :
حدثنا الخصيب بن ناصح ح .
وعن أبي بكرة : حدثنا أبو عمر الضرير قال : حدثنا حماد بن سلمة قال ، قلت لقيس بن سعد اكتب لي كتاب أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، فكتب لي في ورقة ثم جاء بها وأخبرني أنه أخذه من أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وأخبرني أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كتبه لجده عمرو بن حزم في ذكر ما يخرج من فرائض الإبل ، فكان فيه : « أنها إذا بلغت تسعين ففيها حقتان إلى أن تبلغ عشرين ومائة ، فإذا كانت أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة فما فضل فإنه يعاد إلى أول فريضة الإبل ، فما كان أقل من خمس وعشرين ففيه في كل خمس ذود شاة » وقد أخرجه البيهقي في السنن وقال : هو منقطع . وقيس أخذه عن كتاب لا سماع ، وكذلك حماد بن سلمة أخذه عن كتاب لا سماع ، وقيس وحماد وإن كانا من الثقات فروايتهما هذه بخلاف رواية الحفاظ من كتاب عمرو ، وحماد ساء حفظه في آخر عمره ، فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه ويتجنبون ما ينفرد به عن قيس بن سعد وأمثاله . هذا آخر كلامه .
قلت : قد صرح الحفاظ أن كل ما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في هذا الباب منقطع ، فإن كنتم لا تسوغون مخالفكم الاحتجاج بالمنقطع في غير هذا الباب ، فلم تحتجون عليه في هذا الباب ؟ فأن وجب أن يكون عدم الاتصال في موضع من المواضع يزيد قبول الخبر أنه ليجب أن يكون كذلك هو في كل المواضع ، ولئن وجب أن يقبل الخبر وإن لم يتصل إسناده لثقة من حدث به في باب واحد أنه ليجب أن يقبل في كل الأبواب .
وقد احتج البيهقي في هذا الباب بحديث معمر ، عن عبد اللّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم ، عن أبيه ، عن جده وهو منقطع أيضا أنّ جده محمد بن عمرو بن حزم لم ير النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولا ولد إلا بعد أن كتب النبي صلّى اللّه عليه وسلم هذا الكتاب لأبيه لأنه إنما ولد بنجران قبل وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سنة عشر من الهجرة ، ولم ينقل في الحديث إلينا أن محمد بن عمرو روى هذا الحديث عن أبيه ، فقد ثبت انقطاع هذا الحديث أيضا .
وأما حماد بن سلمة فثقة حجة ، ولم أر أحدا من أئمة هذا الشأن ذكره بشيء مما ذكره البيهقي ، وقيس بن سعد حجة حافظ وثقه كثيرون ، وأخرج له مسلم ، وعبد اللّه بن أبي بكر فليس في الثبت والإتقان كقيس بن سعد .
قال الطحاوي ولقد حدثني يحيى بن عثمان قال : سمعت ابن الوزير يقول : سمعت الشافعي