تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
المراد بقولهم وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق والعفو فيه بين الواجبات أربعة أربعة . ثم تستأنف الفريضة فيجب في كل خمس شاة مع ثلاث حقاق إلى خمس وعشرين فيجب فيها بنت مخاض مع ثلاث حقاق فيكون مع الأول مائة وخمس وسبعون وهو المراد بقولهم وفي مائة وخمس وسبعين ثلاث حقاق وبنت مخاض ، وفي ست وثلاثين بنت لبون مع ثلاث حقاق فيكون مع الأول مائة وست وثمانون ، وهو المراد بقولهم : وفي مائة وست وثمانين ثلاث حقاق وبنت لبون ، وفي ست وأربعين حقة مع الثلاث الأول فيكون جملة الإبل مائة وستا وتسعين ، وهو المراد بقولهم : وفي مائة وست وتسعين أربع حقاق ، فإذا تم خمسين وهو مائتان مع الأول تستأنف الفريضة دائما كما استؤنف في هذه الخمسين التي بعد المائة والخمسين والعفو فيه بين الواجبات ظاهر لأنه مثل ما كان في الابتداء لا في صورة واحدة ، وهي ما إذا وجب الحقة في ست وأربعين فإن العفو فيها في الأول إلى واجب آخر أربع عشرة ، وهنا ثمانية في كل ذود ، وهو المراد بقولهم : ثم تستأنف الفريضة أبدا كما بعد مائة وخمسين ، ودليلنا فيما ذكرناه كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى عمرو بن حزم فكان فيه « إذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى أن تبلغ عشرين ومائة ، فإذا كانت أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة ، وفي كل أربعين بنت لبون فما فضل فإنه يعاد إلى أول فرائض الإبل ، فما كان أقل من خمس وعشرين ففيه الغنم ففي كل ذود شاة » رواه أبو داود والترمذي والطحاوي . وقال ابن الجوزي ، قال أحمد بن حنبل : حديث ابن حزم في الصدقات صحيح ومذهبنا منقول عن ابن مسعود وعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما وكفى بهما قدوة وهما أفقه الصحابة وعلي كان عاملا فكان أعلم بحال الزكاة وما رواه الشافعي قد عملنا بموجبه فإننا أوجبنا في أربعين بنت لبون وفي خمسين حقة ، فإن الواجب في الأربعين ما هو الواجب في ست وثلاثين ، والواجب في الخمسين ما هو الواجب في ست وأربعين ، ولا يتعرض هذا الحديث لنفي الواجب عما دونه فنوجبه بما رويناه ونحمل الزيادة فيما رواه الشافعي على الزيادة الكثيرة جمعا بين الأخبار . ألا ترى ما يرويه الزهري عن سالم عن أبيه أنه قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد كتب الصدقة ولم يخرجها إلى عماله حتى توفي ، ثم أخرجها أبو بكر من بعده فعمل بها حتى توفي ، ثم أخرجها عمر فعمل بها حتى توفي ، ثم أخرجها عثمان فعمل بها ، ثم أخرجها علي فعمل بها ، فكان فيها في إحدى الروايات في إحدى وتسعين حقتان إلى عشرين ومائة ، فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون » الحديث . رواه داود والترمذي وبزيادة الواحد لا يقال كثرت ، وهذا يؤيد ما ذكرنا بل ينص عليه . وقد وردت أحاديث كلها تنص على وجوب الشاة بعد المائة والعشرين ذكرها الشمس السروجي في شرحه على الهداية ، ولأن الواحدة الزائدة على مائة وعشرين إن كان لها حصة من الواجب يكون في كل أربعين ثلاث بنات لبون ، فيكون مخالفا لحديثه لأنه أوجبها في كل
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 40 | مرتضى الزبيدي