الخامس : أن لا يستكثر من الطعام الحلال وقت الإفطار بحيث يمتلئ جوفه ، فما من وعاء أبغض إلى اللّه عز وجل من بطن ملىء من حلال وكيف يستفاد من الصوم قهر عدو اللّه وكسر الشهوة إذا تدارك الصائم عند فطره ما فاته ضحوة نهاره ، وربما يزيد عليه في ألوان الطعام حتى استمرت العادات بأن تدخر جميع الأطعمة لرمضان فيؤكل من الأطعمة فيه ما لا يؤكل في عدة أشهر . ومعلوم أن مقصود الصوم الخواء وكسر الهوى لتقوى النفس على التقوى . وإذا دفعت المعدة من ضحوة نهار إلى العشاء حتى هاجت شهوتها وقويت رغبتها ثم أطعمت من اللذات وأشبعت زادت لذتها وتضاعفت قوّتها وانبعث من الشهوات ما عساها كانت راكدة لو تركت على عادتها ، فروح
شرح
كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « من لم يترك قول الزور والعمل به فليس للّه تعالى حاجة بأن يترك طعامه وشرابه » .
( الخامس : أن لا يستكثر من الحلال وقت الإفطار بحيث يمتلئ ) منه ، ولفظ القوت : ومن فضائل الصوم أن يجتنب من حظوظ هذه الجوارح الشبهات من الأشياء وفضول الحلال ، ويرفض الشهوات الداعية إلى العادات ، ولا يفطر إلا على حلال متقللا منه ، فبذلك يزكو الصيام اه .
( فما من وعاء أبغض إلى اللّه تعالى من بطن ملىء من حلال ) . وروى أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم من حديث المقدام بن معدي كرب رضي اللّه عنه « ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه » .
( وكيف يستفاد من الصوم قهر عدوّ اللّه ) إبليس ( وكسر الشهوة ) النفسية ( إذا تدارك الصائم عند إفطاره ما فاته ضحوة نهاره ) من المآكل والمشارب ، و ( ربما يزيد عليه من ألوان الطعام ) في أنواعه كما هو مشاهد للمترفهين ، ( حتى استمرت العادات بأن يدخر جميع الأطعمة لرمضان ) وكذلك الأشربة ، ( فيؤكل من الأطعمة فيه ) ويستعمل من الأشربة ( ما لا يؤكل ) ولا يشرب في غيره ( في عدة أشهر ) كما هو معلوم مشاهد ، لا سيما بعد عصر المصنف بكثير ، فقد تجاوزوا في ذلك عن الحدود ولا حول ولا قوة إلا باللّه .
( ومعلوم أن مقصود الصوم الخواء ) أي الجوع ( وكسر الشهوة ) المفضية إلى تعاطي المخالفات المنهية ( لتقوى النفس على التقوى ) وتصفو الأخلاق ويتنوّر الباطن ، ( وإذا دفعت المعدة من ضحوة النهار إلى العشاء حتى هاجت ) والتهبت ( شهوتها وقويت رغبتها ) لتلقي ما يرد عليها ، ( ثم أطعمت من اللذات ) المتنوعة من الطعام الفاخر النفيس والشراب المشهى المبرد ، ( وأشبعت زادت لذتها وتضاعفت قوّتها وانبعثت من الشهوات ) الخفية ( ما عساها كانت راكدة ) أي ساكنة مستقرة وفي بعض النسخ راقدة ( لو تركت على عادتها ) التي كانت عليها ، ( فروح الصوم وسره تضعيف القوى ) الشهوانية أي إماتتها وإبطالها وكسر قوّتها ( التي هي