تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
السادس : أن يكون قلبه بعد الإفطار معلقا مضطربا بين الخوف والرجاء إذ ليس يدري أيقبل صومه فهو من المقربين أو يرد عليه فهو من الممقوتين ؟ وليكن كذلك في آخر كل عبادة يفرغ منها ، فقد روي عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه مرّ يوم العيد بقوم وهم يضحكون ، فقال : إن اللّه عز وجل جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه يستبقون فيه لطاعته فسبق قوم ففازوا وتخلف أقوام فخابوا ، فالعجب كل العجب للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه السابقون وخاب فيه المبطلون . أما واللّه لو كشف الغطاء لاشتغل المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته أي كان سرور المقبول يشغله
شرح
وعلامة صاحب هذه الدرجة أنه متى أخرج عن ذلك لا يتأثر ، فإن كان وإن لنفسه به تعلقا فمثل هذا ينقص نصيبه ، وهذا في مقام الروح الحيواني . فمن جاع وتزهد على أن نصيبه يتضاعف ويتوفر له في الدار الآخرة فهذا صحيح مسلم ، كما قيل لبعضهم : كل يا من لم يأكل ، واشرب يا من لم يشرب . ويعطى كل واحد من مناسبة علمه ، فأما الطبيعة الروحانية التي تتنعم بالعلوم الإلهية فليس هذا بابها وإنما بابها قطع الشواغل وترك الفضول وتعلق الهمة باللّه تعالى ، وإنما حملهم على الجوع أن تضعف القوى فيقل فضول النفس بهذا السبب ، وقد رأينا الرجل إذا قوي ترد عليه الموارد الإلهية في شبعه وجوعه وفي خلوته وجلوته ، فلو كان الجوع شرطا لما صح زواله ، ولكان الوارد يتوقف على الشرط ، بل متى ورد صادقا فيما يصف لكن لا يكون لكشفه نتيجة ولا فائدة ، وأما إذا كان الوارد هو الذي يعمر المحل بحيث يبقى الإنسان عشرين يوما مثلا لا يأكل ، فذلك المقصود . ولا يسمى السالك حينئذ جائعا لأنه مستغن عن الطعام بالوارد ليس عنده مطالبة فهو شبعان غير جيعان ، واللّه أعلم . ( السادس : أن يكون قلبه بعد الإفطار ) من صومه ( معلقا ) باللّه ( مضطربا بين الخوف ) من عدم قبوله ( والرجاء ) في قبوله . ( إذ ليس يدري أيقبل صومه ) عند اللّه ( فهو ) إذا ( من المقربين ) في حضرته ، ( أو يردّ عليه ) لما عسى أن داخله بعض ما نهى عنه ( فهو من الممقوتين ) المبغوضين ، ( و ) ليس هذا خاصا في الصوم بل ( ليكن كذلك في آخر كل عبادة ) حين ( يفرغ منها ، فقد روي عن الحسن ) بن يسار ( البصري ) رحمه اللّه ( أنه مرّ يوم العيد بقوم وهم يضحكون ) ويلعبون ، ( فقال : إن اللّه عز وجل جعل شهر رمضان مضمارا ) وهو الميدان الذي تمتحن فيه السباق من الخيل من اللاحقين ( لخلقه ) أي جعله كالمضمار لهم ( يستبقون فيه لطاعته ، فسبق أقوام ففازوا ، وتخلّف أقوام فخافوا ، فالعجب كل العجب للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه المسارعون وخاب فيه المبطلون ) . هكذا في النسخ ، ولو كان المبطئون فهو انسب . ( أما واللّه لو كشف الغطاء ) عن الحقائق ( لاشتغل المحسن بإحسانه واشتغل المسئ بإساءته ) ، وهذا قد أورده صاحب القوت وصاحب الحلية ( أي سرور المقبول يشغله عن اللعب ) إذا المقبول لو علم أنه مقبول فسروره لذلك يمنعه عن