في الإفطار ، فأرسل إليهما قدحا ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « قل لهما قيافيه ما أكلتما ، فقاءت إحداهما نصفه دما عبيطا ولحما غريضا ، وقاءت الأخرى مثل ذلك حتى ملأتاه فعجب الناس من ذلك ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : هاتان صامتا عما أحل اللّه لهما وأفطرتا على ما حرم اللّه تعالى عليهما . قعدت إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يغتابان الناس فهذا ما أكلتا من لحومهم » .
الثالث : كف السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه لأن كل ما حرم قوله حرم الإصغاء إليه ، ولذلك سوّى اللّه عز وجل بين المستمع وآكل السحت ، فقال تعالى :
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ
[ المائدة : 42 ] ، وقال عز وجل :
لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ
[ المائدة : 63 ] ، فالسكوت على الغيبة حرام ، وقال تعالى :
إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ
[ النساء : 140 ] ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « المغتاب والمستمع شريكان في الإثم » .
شرح
تستأذناه ) أي تطلبان منه الإذن ( في الإفطار ، فأرسل إليهما قدحا وقال للرسول : قل لهما قيافيه ما أكلتما ، فقاءت إحداهما نصفه دما عبيطا ) أي خالصا ( ولحما غريضا ) أي طريا ، ( وقاءت الأخرى مثل ذلك حتى ملأتاه ) أي القدح ، ( فعجب الناس من ذلك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : هاتان ) المرأتان ( صامتا عما أحل اللّه لهما ) أي الطعام والشراب ، ( وأفطرتا على ما حرم اللّه عليهما ) ثم بيّن ذلك بقوله : ( قعدت إحداهما إلى جنب الأخرى فجعلتا تغتابان الناس فهذا ما أكلتا من لحومهم » ) هكذا أورده صاحب القوت والعوارف . وقال العراقي :
رواه أحمد من حديث عبيد مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بسند فيه مجهول .
( الثالث : كف السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه ) كرهه الشرع ( لأن كل ما حرم اللّه قوله حرم الإصغاء إليه ) لأن إصغاءه حينئذ يكون دليلا على رضاه بالمحرم ، ( ولذلك سوّى اللّه تعالى بين السمع وأكل السحت ) ولفظ القوت : قرن اللّه تعالى الاستماع إلى الباطل والقول بالإثم إلى أكل الحرام ( فقال :سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ )[ المائدة : 42 ] أي الحرام ( وقال تعالىلَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ[ المائدة : 63 ] فالسكوت على الغيبة حرام ) والساكت يشارك المغتاب في الحرمة ، ( وقال تعالىفَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ )[ النساء : 140 ] أي في الإثم ، ولذلك ( قال صلّى اللّه عليه وسلم « المغتاب والمستمع شريكان في الإثم » ) قال العراقي : غريب .
وللطبراني من حديث ابن عمر بسند ضعيف « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الغيبة وعن الاستماع إلى الغيبة » اه .
قلت : رواه في الكبير ، وكذا الخطيب في التاريخ بلفظ « نهى عن الغناء وعن الاستماع إلى الغناء ،