تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
الرابع : كف بقية الجوارح عن الآثام من اليد والرجل وعن المكاره وكف البطن عن الشبهات وقت الإفطار . فلا معنى للصوم وهو الكف عن الطعام الحلال ثم الإفطار على الحرام . فمثال هذا الصائم مثال من يبني قصرا ويهدم مصرا ، فإن الطعام الحلال إنما يضر بكثرته لا بنوعه ، فالصوم لتقليله وتارك الاستكثار من الدواء خوفا من ضرره إذا عدل إلى تناول السم كان سفيها ، والحرام سم مهلك للدين والحلال دواء ينفع قليله ويضر كثيره . وقصد الصوم تقليله ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « كم من صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش » فقيل : هو الذي يفطر على الحرام ، وقيل : هو الذي يمسك عن الطعام الحلال ويفطر على لحوم الناس بالغيبة وهو حرام . وقيل : هو الذي لا يحفظ جوارحه عن الآثام .
شرح
وعن الغيبة والاستماع إلى الغيبة ، وعن النميمة والاستماع إلى النميمة » . قال الهيثمي : في سندهما فرات بن السائب وهو متروك . ( الرابع : كف بقية الجوارح من اليد والرجل عن المكاره ) الشرعية ، فاليد كفّها عن البطش إلى محرم من مكسب أو فاحشة ، والرجل حبسها عن السعي فيما لم يؤمر به ولم يندب إليه من غير أعمال البر ، ( وكف البطن عن الشبهات وقت الإفطار ) أي عن تناول طعام فيه شبهة ، فليس من الأدب أن يمسك المريد من مباح الطعام ويفطر بحرام الآثام ، وإليه أشار المصنف بقوله : ( فلا معنى للصوم وهو الكف ) أي الإمساك ( عن الطعام الحلال ) أي الذي كان أحل اللّه تناوله ، ( ثم الإفطار على الحرام ، فمثل هذا الصائم مثال من يبني قصرا ويهدم مصرا ) وصوم مثل هذا مردود عليه ، ومثاله أيضا مثال من مسح كل عضو من أعضائه ثلاث مرات ، ثم صلّى فقد وافق الفضل في العدد إلّا أنه ترك الفرض من الغسل فصلاته مردودة عليه لجهله ، ( فإن الطعام الحلال إنما يضر البدن بكثرته لا بنوعه فالصوم لتقليله ، وتارك الاستكثار من الدواء خوفا من ضرره إذا عدل ) أي مال ( إلى تناول السمّ ) ولو كان قليلا ( كان سفيها ) سخيف العقل ، ( والحرام سمّ يهلك الدين ) كما أن السمّ يهلك البدن ، ( والحلال دواء ينفع قليله ويضر كثيره ، وقصد الصوم تقليله . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « كم من صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش » ) رواه النسائي وابن ماجة من حديث أبي هريرة ، وفي رواية « كم من صائم حظه من صيامه الجوع والعطش » . ( واختلف في المراد منه فقيل : هو الذي ) يجوع بالنهار و ( يفطر على الحرام ) من الطعام . ( وقيل : هو الذي يمسك عن الطعام الحلال ويفطر على لحوم الناس بالغيبة ) . وهذان الوجهان اقتصر عليهما صاحب العوارف . ( وقيل : هو الذي لا يحفظ جوارحه عن الآثام ) . هكذا ذكر هذه الأوجه الثلاثة صاحب القوت إلا أن لفظه في الوجه الثالث « الذي لا يغض بصره ولا يحفظ لسانه عن الآثام » ثم قال : والمراد من الصيام مجانبة الآثام لا الجوع والعطش ، كما ذكرناه من أمر الصلاة أن المراد بها الانتهاء عن الفحشاء والمنكر ،