تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
إني صائم » . وجاء في الخبر : « إن امرأتين صامتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأجهدهما الجوع والعطش من آخر النهار حتى كادتا أن تتلفا فبعثنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يستأذناه
شرح
الرابعة : أشار بقوله في الرواية الأخرى « إذا كان أحدكم يوما صائما » إلا أنه لا فرق في ذلك بين يوم ويوم ، فالأيام كلها في ذلك سواء ، فمتى كان صائما نفلا أو فرضا في رمضان أو غيره فليجتنب ما ذكر في الحديث . الخامسة : قال القاضي عياض : معنى قاتله دافعه ونازعه ، ويكون بمعنى شاتمه ولا عنه ، وقد جاء القتل بمعنى اللعن . وقال ابن عبد البر : المعنى في المقابلة مقابلته بلسانه . السادسة : المفاعلة في قوله « قاتله وشاتمه » لا يمكن أن تكون على ظاهرها في وجود المقابلة والمشاتمة من الجانبين بأنه مأمور أن يكف نفسه عن ذلك ، ويقول « إني صائم » وإنما المعنى قتله متعرضا لمقاتلته وشتمه متعرضا لمشاتمته ، والمفاعلة حينئذ موجودة بتأويل وهو إرادة القاتل والشاتم لذلك ، وذكر بعضهم أن المفاعلة تكون لفعل الواحد كما يقال : سافر وعالج الأمر وعافاه اللّه ، ومنهم من أول ذلك أيضا وقال : لا تجيء المفاعلة إلا من اثنين إلا بتأويل ، ولعل قائلا يقول : إن المفاعلة في هذا الحديث على ظاهرها بأن يكون بدر منه مقابلة الشتم بمثله بمقتضى الطبع ، فأمر بأن ينزجر عن ذلك ويقول : إني صائم ، والأول أظهر ويدل على أنه لم يرد حقيقة المفاعلة قوله في الرواية الأخرى « شتمه » وقوله في رواية الترمذي « وإن جهل على أحدكم جاهل » . السابعة : قوله « فليقل إني صائم » ذكر فيه العلماء تأويلين . أحدهما : وبه جزم المتولي ونقله الرافعي عن الأئمة أنه يقول في قلبه لا بلسانه ، والثاني أن يسمعه صاحبه ليزجره عن نفسه ، ورجحه النووي في الأذكار وغيرها فقال : إنه أظهر الوجهين ، وقال في شرح المهذب : التأويلان حسنان ، والقول باللسان أقوى ولو جمعهما كان حسنا اه . وحكى الروياني في البحر وجها واستحسنه أنه إن كان في رمضان فيقوله بلسانه ، وإن كان نفلا فبقلبه ، وادعى ابن العربي أن موضع الخلاف في التطوع وأنه في الفرض يقول ذلك بلسانه قطعا فقال : لم يختلف أحد أنه يقول ذلك مصرحا به في صوم الفرض كان رمضان أو قضاءه أو غير ذلك من أنواع الفرض ، واختلفوا في التطوّع فالأصح أنه لا يصرح به وليقل لنفسه إني صائم فكيف أقول الرفث ؟ اه . ويدل على القول باللسان قوله في آخر الحديث عند النسائي فيما ذكره القاضي ينهى بذلك عن مراجعة الصائم . الثامنة : فيه استحباب تكرير هذا القول وهو « إني صائم » سواء قلنا إنه يقوله بلسانه أو بقلبه ليتأكد إنزجاره وانزجار من يخاطبه بذلك . ( وجاء في الخبر « أن امرأتين صامتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأجهدهما أي أتعبهما الجوع والعطش من آخر النهار حتى كادتا أن تتلفا ) أي تهلكا ( فبعثتا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم