تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
شرح
وأخرجه الشيخان والنسائي من رواية عطاء بن أبي رباح ، وعن أبي صالح ، عن أبي هريرة في أثناء حديث . وأخرج الترمذي من رواية علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة في أثناء حديث « والصوم جنة من النار وإن جهل على أحدكم جاهل وهو صائم فليقل إني صائم » وقال : حديث أبي هريرة حسن صحيح غريب من هذا الوجه ، وفي رواية لمسلم في أثناء حديث « والصيام جنة ، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يسخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم إني صائم » وله أيضا عن أبي هريرة رواية : « إذا أصبح أحدكم يوما صائما » والباقي كسياق المصنف ، وفي الحديث فوائد . الأولى : معنى قوله « جنة » أي وقاية وسترة ، وقد عرفت أنه في رواية الترمذي « جنة من النار » وكذا رواه النسائي من حديث عائشة ، وروى النسائي وابن ماجة من حديث عثمان بن أبي العاص هكذا بزيادة « كجنة أحدكم من القتال » وكذا جزم به ابن عبد البر وصاحب المشارق وغيرهما « أنه جنة من النار » . وقال صاحب النهاية أي تقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات ، وجمع النووي بين المعنيين ، وذكر صاحب الإكمال الاحتمالات الثلاثة فقال : ستر ومانع من الآثام أو من النار أو من جميع ذلك . وقال الحافظ العراقي في شرح الترمذي : وإنما كان الصوم جنة من النار لأنه إمساك عن الشهوات والنار محفوفة بالشهوات اه . وسبقه إلى ذلك ابن العربي ، وفي هذا الكلام تلازم الأمرين وأنه إذا كف نفسه عن الشهوات والآثام في الدنيا كان ذلك سترا له من النار غدا . الثانية : في سنن النسائي وغيره من حديث أبي عبيدة مرفوعا وموقوفا « الصوم جنة ما لم بخرقها » ورواه الدارمي في مسنده وفيه « بالغيبة » وبوب عليه باب الصائم يغتاب ، وكذا أبو داود في باب الغيبة للصائم ، وأشار في الحديث بذلك إلى أنه إذا أتى بالغيبة ونحوها فقد خرق ذلك الساتر له من النار بفعله ، ففيه تحذير الصائم من الغيبة . الثالثة : قوله « لا يرفث » بالتثليث والضم حكاه صاحب المحكم عن اللحياني ، والمراد به هنا الفحش في الكلام ، ويطلق في غير هذا الموضع على الجماع وعلى مقدماته أيضا ، والجهل مثله أو قريب منه . فإن قلت : فإذا كان بمعناه فلم عطف عليه والعطف يقتضي المغايرة ؟ قلت : لما كان الجهل يستعمل بمعنى آخر وهو خلاف العلم ، والرفث يستعمل بمعنى آخر وهو الجماع ومقدماته وذكره أريد بالجمع بين اللفظين الدلالة على ما اشتركا في الدلالة عليه وهو فحش الكلام . وقال المنذري في حواشيه على السنن : لا يجهل أي لا يقل قول أهل الجهل من رفث الكلام وسفهه ولا يجفوه أحد أو يشتمه يقال : جهل عليه إذا جفاه .