اللسان ، وقد قال سفيان : الغيبة تفسد الصوم . رواه بشر بن الحرث عنه ، وروى ليث عن مجاهد خصلتان يفسدان الصيام : الغيبة والكذب . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنما الصوم جنّة فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم
شرح
( وشغله بذكر اللّه ) قلبا ولسانا ، ( وتلاوة القرآن ) غيبا ونظرا ومدارسة ، وإذا كان بالنظر في المصحف فهو أفضل لأنه عبارة أخرى لاستعماله في القراءة لسانه وعينه ( فهذا صوم اللسان ) وفي القوت : صوم اللسان حفظه عن الخوض فيما لا يعني جملة مما إن كتب عنه كان عليه ، وإن حفظ له كان له .
( وقال سفيان ) الثوري : ( الغيبة تفسد الصوم ) أي تذهب بثوابه . ( رواه بشر بن الحرث ) الحافي ( عنه ) . ولفظ القوت : وروى بشر بن الحرث عن سفيان من اغتاب فسد صومه ، وهكذا رواه صاحب العوارف أيضا ، وقيل : إن مذهب سفيان إفساد الصوم بالغيبة حقيقة . هكذا حكاه المنذري عنه ، وعن عائشة . وذهب الأوزاعي إلى هذا فأوجب عليه القضاء وسائر العلماء على خلافه .
( وروى ليث ) هو ابن أبي سليم أبو بكر القرشي مولاهم الكوفي أحد العلماء ، روى ( عن مجاهد ) وطبقته ، ولا نعلمه لقي صحابيا . وعنه شعبة وزائدة وجرير وخلف . فيه ضعف يسير من سوء حفظه . كان ذا صلاة وصيام وعلم كثير ، وبعضهم يحتج به . روى له مسلم والأربعة مات سنة 138 . ولفظ القوت : وروينا عن الليث عن مجاهد ( أنه قال : خصلتان تفسدان الصوم : الغيبة والكذب ) إما أن يحمل على الحقيقة فيكون قوله كقول الأوزاعي وسفيان ، وإلّا فالمراد به ذهاب أجرهما ، زاد صاحب القوت فقال : ويقال إن العبد إذا كذب أو اغتاب أو سعى في معصية في ساعة من صومه خرق صومه وإن صوم يوم يلفق له من صيام أيام حتى يتم بها صوم يوم ساعة ساعة ، وكانوا يقولون : الغيبة تفطر الصائم ، وقد كانوا يتوضؤن من أذى المسلم ، وروي عن جماعة في الوضوء مما مست النار لأن أتوضأ من كلمة خبيثة أحب إليّ من أن أتوضأ من طعام طيب .
( وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إنما الصوم جنّة فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم » ) أخرجه البخاري والنسائي من طريق مالك ، وكذا أبو داود .
وأخرجه مسلم والنسائي من طريق سفيان بن عيينة ، وأخرجه مسلم من رواية المغيرة الحزامي ثلاثتهم عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الصيام جنّة فإذا كان أحدكم صائما فلا يجهل ولا يرفث » والباقي سواء ، وليس في رواية أبي داود قوله « الصيام جنة » ولا في طريق سفيان .
وذكر ابن عبد البر في التمهيد الاختلاف على مالك في ذكر قوله « الصيام جنة » وأنه رواها عنه القعنبي ، ويحيى ، وأبو مصعب ، وجماعة . ولم يذكرها ابن بكير .