وستين ففيها جذعة وهي التي في السنة الخامسة ، فإذا صارت ستا وسبعين ففيها بنتا لبون . فإذا صارت إحدى وتسعين ففيها حقتان ، فإذا صارت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون . فإذا صارت مائة وثلاثين فقد استقر الحساب ، ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون .
شرح
حقة ) بالكسر ، ( وهي التي ) تكون ( في السنة الرابعة ) . قال الخطابي : الحق بالكسر هو الذي استكمل السنة الثالثة قاله الهروي ، وقيل هو ما كان ابن ثلاث سنين وقد دخل في الرابعة . وقيل ما دخل في الرابعة إلى آخرها ، والأنثى حقة والجمع حقاق وجمع الحقة حقق كسدرة وسدر ، وسميت حقة لأنها استحقت أن يضربها الفحل ، وقيل : لأنها تستحق الحمل والركوب ، وقيل لأن أمها استحقت الحمل من العام المقبل ، ( فإذا صارت إحدى وستين ) إلى خمسة وسبعين ( ففيها جذعة وهي التي في السنة الخامسة ) هكذا فسره الخطابي في معالم السنن ، وإنما سميت بها لأنها لا يستوفى ما يطلب منها إلا بضرب تكلف وحبس مأخوذ من قولك جذعت الدابة إذا حبستها من غير علف . قال شارح المختار من أصحابنا . وهذه الأسنان صغار كلها لا تجوز في الضحايا ، وإنما تجوز التضحية بالثني وهو ما استكمل الخامسة ودخل في السادسة ، ( فإذا صارت ستا وسبعين ) إلى تسعين ( ففيها بنتا لبون فإذا صارت إحدى وتسعين ) إلى عشرين ومائة ( ففيها حقتان ، فإذا صارت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون ) بهذا اشتهرت كتب الصدقات من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وإنما اختار الشرع ذلك تيسيرا على أرباب المواشي ، وجبرت ذلك بالأنوثة لأن الأنوثة تعد فضلا في الإبل . كذا ذكره فخر الإسلام في المبسوط ، ( فإذا صارت مائة وثلاثين فقد استقر الحساب ) ثم يدور الحساب على الأربعينات والخمسينات ( ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون ) ، وفيه خلاف لأبي حنيفة ومالك وأحمد ووجه في المذهب . قال في الوجيز بعد ما ذكر هذا ، وكل ذلك لفظ أبي بكر رضي اللّه عنه في كتاب الصدقة ، وبنت المخاض لها سنة ، وبنت اللبون لها سنتان ، وللحقة ثلاث ، وللجذعة أربع اه .
والحديث الذي أشار إليه هو ما أخرجه البخاري ، وابن ماجة من حديث عبد اللّه بن المثنى الأنصاري ، عن عمه ثمامة .
وأخرجه أبو داود والنسائي من طريق حماد وهو ابن سلمة واللفظ لأبي داود قال : أخذت من ثمامة بن عبد اللّه بن أنس كتابا زعم أن أبا بكر رضي اللّه عنه كتبه لأنس وعليه خاتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين بعثه مصدقا وكتب له ، فإذا فيه : « هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على المسلمين التي أمر اللّه بها نبيه صلّى اللّه عليه وسلم . فمن سألها من المسلمين على وجهها فليعطها ومن سأل فوقها فلا يعطه فيما دون خمس وعشرين من الإبل الغنم في كل خمس ذود شاة ، فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين ، فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر ، فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين ، فإذا بلغت ستا وأربعين ففيها