بالتفكر فيما سوى اللّه عز وجل واليوم الآخر وبالتفكر في الدنيا إلا دنيا تراد للدين ، فإن ذلك من زاد الآخرة وليس من الدنيا حتى قال أرباب القلوب : من تحركت همته بالتصرف في نهاره لتدبير ما يفطر عليه كتبت عليه خطيئة ، فإن ذلك من قلة الوثوق بفضل اللّه عز وجل وقلة اليقين برزقه الموعود ، وهذه رتبة الأنبياء والصديقين والمقربين ولا يطوّل النظر في تفصيلها قولا ولكن في تحقيقها عملا . فإنه إقبال بكنه الهمة على اللّه عز وجل وانصراف عن غير اللّه سبحانه وتلبس بمعنى قوله عز وجل :
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
[ الأنعام : 91 ] ، وأما صوم الخصوص وهو صوم الصالحين فهو كف الجوارح عن الآثام وتمامه بستة أمور :
الأول : غض البصر وكفه عن الاتساع في النظر إلى كل ما يذم ويكره ، وإلى كل
شرح
الصوم بالتفكر فيما سوى اللّه تعالى و ) فيما سوى ( اليوم الآخر ) بجميع ما يتعلق به ( وبالتفكر في ) أمور ( الدنيا ) عامتها ( إلا دنيا تراد للدين ) ويستعان بها في التوصل إليه ، ( فإن ذلك زاد الآخرة وليس من أمور الدنيا ) بل هو عند أهل اللّه معدود من الدين ، ( حتى قال أرباب القلوب : من تحركت همته بالتصرف ) أي التقلب للاكتساب ( في نهاره لتدبير ما يفطر عليه ) وفي بعض النسخ بالتدبير فيما يفطر عليه ( كتبت عليه خطيئة ) ولفظ القوت :
ولا يهتم لعشائه قبل محل وقته . يقال : إن الصائم إذا اهتم بعشائه قبل محل وقته أو من أول النهار كتبت عليه خطيئة اه .
وفي العوارف : أدب الصوفية في الصوم ضبط الظاهر والباطن ، وكف الجوارح عن الآثام كمنع النفس عن الاهتمام بالطعام ، ثم كف النفس عن الاهتمام بالأقسام . سمعت أن بعض الصالحين بالعراق كان طريقه وطريق أصحابه أنهم كانوا يصومون ، وكلما فتح عليهم بشيء قبل وقت الإفطار يخرجونه ولا يفطرون إلا على ما فتح لهم وقت الإفطار اه .
( فإن ذلك ) أي الكد من أول النهار على تحصيل ما يفطر عليه ينشأ ( من قلة الوثوق ) أي الاعتماد ( بفضل اللّه وقلة اليقين برزقه الموعود ) له وعدم الرضا باليسير مما قسم له أن يفطر عليه . ( وهذه رتبة الأنبياء والصديقين والمقربين ) من ورثتهم ( ولا تطل النظر في تفصيل ذلك قولا ) باللسان ، ( ولكن في تحقيقه عملا فإنه ) أي صوم هؤلاء ( إقبال بكنه الهمة على اللّه تعالى وانصرافه عن غيره ) بصرف النظر عنه ( وتلبس ) وانصباغ ( بمعنى قوله تعالى :قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ[ الأنعام : 91 ] وأما صوم الخصوص وهو صوم الصالحين فهو كف الجوارح ) الست ( عن الآثام ) كما تقدم ، ( وتمامه بستة أمور ) .
( الأول : غض البصر وكفه عن الاتساع في النظر إلى كل ما يذم أو يكره ) شرعا