تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
الفصل الثاني في أسرار الصوم وشروطه الباطنة اعلم أن الصوم ثلاث درجات : صوم العموم ، وصوم الخصوص ، وصوم خصوص الخصوص . أما صوم العموم فهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة كما سبق تفصيله . وأما صوم الخصوص فهو كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام . وأما صوم خصوص الخصوص : فصوم القلب عن الهمم الدنية والأفكار الدنيوية وكفه عما سوى اللّه عز وجل بالكلية ، ويحصل الفطر في هذا الصوم
شرح

الفصل الثاني في أسرار الصوم ومهماته وشروطه الباطنة

ولما فرغ من بيان الشروط الظاهرة للصوم مما يتعلق بها نظر الفقيه اتفاقا واختلافا شرع في ذكر الشروط الباطنة له فقال : ( اعلم ) : وفقك اللّه تعالى ( أن للصوم ثلاث درجات : صوم العموم ، وصوم الخصوص ، وصوم خصوص الخصوص . أما صوم العموم ) وهم عامة الناس ، ( فهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة ) في الأكل والشرب والجماع ( كما سبق تفصيله ) قريبا ( وأما صوم الخصوص ) وهم خاصة الناس ، ( فهو كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح ) أي باقيها وهي ستة الخمسة المذكورة والفرج ( عن الآثام ) ، فكف السمع عن الإصغاء إلى ما نهى عنه ، وكف البصر عن النظر إلى ما نهى عنه ، وكف اللسان عن الخوض فيما لا يعني ، وكف اليد عن البطش فيما لا يحل ، وكف الرجل عن نقلها إلى محظور ، وكف الفرج عن المحرمات ، فمن صام تطوّعا بهذه الجوارح الست ، وأفطر بجارحتي الأكل والشرب والجماع ، فهو عند اللّه من الصائمين في الفضل ، لأنه من الموقنين الحافظين للحدود ، ومن أفطر بهذه الست أو ببعضها وصام بجارحتي البطن والفرج فما ضيع أكثر مما حفظ ، فهذا مفطر عند العلماء صائم عند نفسه . ( وأما صوم خصوص الخصوص ) وهم خاصة الخاصة ( فصوم القلب ) أي صونه وحفظه ( عن الهمم الدنية ) أو الخسيسة الردية ، ( والأفكار الدنيوية ) والخواطر الشهوانية ( وكفه عما سوى اللّه تعالى بالكلية ) ، وذلك يحصل بمراعاة القلب وحفظه الأنفاس بأن يعكف الهمم عليه فيقطع الخواطر والأفكار ويترك التمني الذي لا يجدي ، ( ويحصل الفطر في هذا