حاجته فإذا عاد ينبغي أن يستأنف النية إلا إذا كان قد نوى أولا عشرة أيام مثلا .
والأفضل مع ذلك التجديد .
شرح
ثم قال المصنف رحمه اللّه تعالى : ( ومهما خرج المعتكف لقضاء حاجته فإذا عاد فينبغي أن تستأنف النية ) . اعلم أنه لا بدّ من النية في ابتداء الاعتكاف كما في الصلاة ، ويجب التعرض في المنذور لنية الفرضية لتمتاز عن التطوّع ، ثم في الركن مسألتان .
إحداهما : إذا نوى الاعتكاف لم يخل إما أن يطلق أو يعين بنيته زمانا ، فإن أطلق كفاه ذلك ، وان طال عكوفه . لكن لو خرج من المسجد ثم عاد لزمه استئناف النية سواء خرج لقضاء الحاجة أو لغيره ، فإن ما مضى عبادة تامة ، والثاني اعتكاف جديد قال في التتمة : فلو أنه عزم عند خروجه أن يقضي حاجته ويعود كانت هذه العزيمة قائمة مقام النية ، ولو عين زمانا وإليه أشار المصنف بقوله :
( إلا إذا كان قد نوى أوّلا ) اعتكاف ( عشرة أيام مثلا ) فلا يحتاج إلى التجديد لأن النية شملت جميع المدة بالتعيين وهو أحد الأقوال الثلاثة المذكورة في الوجيز وسماها في الوسيط وجوها .
قال الرافعي : وهو الموافق لإيراد الأئمة ، والقول الثاني انه إن لم تطل مدة الخروج فلا حاجة إلى التجديد ، وإن طالت فلا بدّ منه لتعذر البناء ، ولا فرق على هذا بين أن يكون الخروج لقضاء الحاجة أو لغيره ، والقول الثالث انه إن خرج لقضاء الحاجة لم يجب التجديد لأنه لا بدّ منه فهو كالمستثنى عند النية ، وإن خرج لغرض آخر فلا بدّ من التجديد لقطعه الاعتكاف ، ولا فرق على هذا بين أن يطول الزمان أو لا يطول ، وهذا الثالث أظهر الوجوه .
ولذلك قال المصنف : ( والأفضل مع ذلك التجديد ) . وزاد صاحب التهذيب في التفصيل فقال : إن خرج لأمر يقطع التتابع في الاعتكاف المتتابع ، فلا بدّ من تجديد النية ، وإن خرج لأمر لا يقطعه نظر إن لم يكن عنه بدّ كقضاء الحاجة والاغتسال عند الاحتلام فلا حاجة إلى التجديد ، وإن كان منه بدّ أو طال الزمان ففي التجديد وجهان .
الثانية : لو نوى الخروج للاعتكاف ففي بطلان الاعتكاف الخلاف المذكور في بطلان الصوم بنية الخروج ، والأظهر أنه لا يبطل . وأفتى بعض المتأخرين ببطلان الاعتكاف لأن مصلحته تعظيم اللّه تعالى كالصلاة وهي تختل بنقض النية ومصلحة الصوم قهر النفس وهي لا تفوت بنية الخروج .