شرح
وهو لا يقول به ، فإن مذهب إمامه أن القبلة مبطلة الاعتكاف ، أما من يحمل المباشرة على الجماع فلا إشكال في أنه غير مبطل إلا أن يتصل به الإنزال ، فالمرجح حينئذ عند الشافعي البطلان .
الثامنة : فيه أنه لا بأس باستخدام الزوجة في مثل ذلك ، وأنه ليس فيه نقص ولا هتك حرمة ولا إضرار بها .
وقال النووي في شرح مسلم فيه جواز استخدام الزوجة في الغسل والطبخ والخبز وغيرها برضاها ، وعلى هذا تظاهرت دلائل السنّة وعمل السلف وإجماع الأمة ، وأما بغير رضاها فلا يجوز لأن الواجب عليها تمكين الزوج من نفسها وملازمة بيته فقط اه .
قال الولي العراقي : وهذا الذي ذكره إنما هو بطريق القياس ، فإنه ليس منصوصا ، وشرط القياس مساواة الفرع للأصل ، وفي الفرع هنا زيادة مانعة من الإلحاق وهي المشقة الحاصلة من الغسل والطبخ ونحوهما ، فلا يلزم من استخدامها في الأمر الخفيف احتمال ذلك في الثقيل الشديد ، ولسنا ننكر هذا الحكم فإنه متفق عليه ، وإنما الكلام في الاستدلال من الحديث واللّه أعلم .
وقد يقال إنه من باب قياس أدون كقياس الأرز على الحنطة في الربا فتأمل .
التاسعة : استدل به الخطابي على أن المعتكف ممنوع من الخروج من المسجد إلا لغائط أو بول ، ووجهه أنه لو جاز له الخروج لغير ذلك لما احتاج إلى إخراج رأسه من المسجد خاصة ، ولكان يخرج بجملته ليفعل حاجته من تسريح رأسه في بيته ، وقد يقال : هذا فعل لا يدل على الوجوب .
وجوابه أنه بيّن به الاعتكاف المذكور في القرآن ، وذلك يدل على أن هذه طريقة الاعتكاف وهيئته المشروعة .
العاشرة : فيه أن إخراج الرأس من المسجد لا يبطل به الاعتكاف كما استدل به المصنف ويقاس به بقية الأعضاء . وقال الأسنوي في المهمات : لو اضطجع وأخرج بعض بدنه فيحتمل اعتبار الأكثر بالمساحة ويتجه اعتباره بالفعل .
الحادية عشر : هذا يدل على أن عائشة رضي اللّه عنها لم تكن تعتكف معه كلما كان يعتكف وهو كذلك ، وقد تبين بالروايات الأخر أنها كانت حينئذ حائضا ، ولعل ذلك هو المانع من اعتكافها .
الثانية عشر : لفظ الحديث عند المصنف وهي في الحجرة ، وفي رواية أخرى وهي في حجرتها فإضافة الحجرة إلى عائشة رضي اللّه عنها باعتبار سكناها بها ، وإلّا فهي للنبي صلّى اللّه عليه وسلم . وفي هذا قوله تعالى :وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ[ الأحزاب : 34 ] واللّه أعلم .