يدني رأسه فترجله عائشة رضي اللّه عنها وهي في الحجرة » . ومهما خرج المعتكف لقضاء
شرح
اعتكافه ، واحتجوا له بما روي : ( « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يدني رأسه ) إلى عائشة ( فترجله عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها ) وهو معتكف ( وهي في الحجرة » ) ولو أخرج إحدى رجليه أو كليهما وهو قاعد ما دّلهما ، وكذلك ان اعتمد عليهما فهو خارج .
الثاني : كون الخروج من كل المسجد والقصد به الاحتراز عما إذا صعد المنارة للأذان وللمنارة حالتان .
إحداهما : أن يكون بابها في المسجد أو رحبته المتصلة به فلا بأس بصعودها للأذان وغيره كصعود سطح المسجد ، ولا فرق بين أن تكون على تربيع وسمت المسجد أو الرحبة ، وبين أن تكون خارجة عن سمت البناء وتربيعه .
والثانية : أن لا يكون بابها في المسجد ولا رحبته المتصلة به ، فهل يبطل اعتكاف المؤذن الراتب بصعودها للأذان ؟ فيه وجهان . أظهرهما نعم .
الثالث : الفرق بين الراتب وغيره . قال صاحب التهذيب وغيره : وهو الأصح .
تنبيه :
الحديث الذي أورده المصنف فيه فوائد .
الأولى : أخرجه النسائي من طريق عبد الرزاق ، وأخرجه البخاري من طريق هشام ، وهو ابن يوسف الصنعاني كلاهما عن معمر ، وأخرجه الأئمة الستة من طريق الليث بن سعد ، والترمذي ، والنسائي أيضا من طريق مالك ، ثلاثتهم عن الزهري كلهم بلفظ « أنها كانت ترجّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو معتكف يناولها رأسه وهي في حجرتها وهو في المسجد » ورواه عن الزهري أيضا غير واحد ، وله عن عائشة طرق أخرى في الصحيحين وغيرهما ، وفي رواية الليث عند الأئمة الستة ، وكذا في رواية الترمذي من طريق مالك عن عروة وعمرة كلاهما عن عائشة ، وأخرج مسلم في صحيحه وغيره رواية مالك ، وفيها عن عروة عن عمرة ، فهذه ثلاثة أوجه من الاختلاف فيه على مالك : هل رواه الزهري عن عروة أو عن عروة وعمرة أو عن عروة عن عمرة ؟ وقال الترمذي :
هكذا روى غير واحد عن مالك يعني عن عروة وعمرة ، وروى بعضهم ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عمرة ، عن عائشة . والصحيح عن عروة وعمرة عن عائشة . وهكذا روى الليث بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عمرة خبر مالك وعبيد اللّه بن عمر ، وقال أبو داود : ولم يتابع أحد مالكا على عروة عن عمرة . وقال الدارقطني في العلل : رواه عبيد اللّه بن عمر ، وأبو أويس ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عمرة ، عن عائشة . وكذلك رواه مالك في الموطأ رواه عنه القعنبي ، ويحيى بن يحيى يعني النيسابوري ، ومعن بن عيسى ، وأبو مصعب ، ومحمد بن الحسن ، وروح بن عبادة ، وخالد بن مخلد ، ومنصور بن سلمة ، وإسحاق بن الطباع ، وخالفهم عبد الرحمن بن مهدي والوليد بن مسلم ، وعيسى بن خالد ، والحجبي ، فرووه عن مالك عن الزهري عن عمرة عن عائشة ،