تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
يتوضأ في البيت ولا ينبغي أن يعرج على شغل آخر . « كان صلّى اللّه عليه وسلم لا يخرج إلا لحاجة الإنسان ولا يسأل عن المريض إلّا مارا » . وينقطع التتابع بالجماع ولا ينقطع بالتقبيل
شرح
إلى أن يرجع فيبقى طول يومه في الذهاب والمجيء إلا أن لا يجد في الطريق موضعا للفراغ ، أو كان لا يليق بحاله أو لا يدخل لقضاء الحاجة غير داره . ونقل الإمام : فيما إذا كثر خروجه لعارض يقتضيه ، وجهين أيضا ، وقال : من أئمتنا من نظر إلى جنس قضاء الحاجة ، ومنهم من خصص عدم تأثيره بما إذا قرب الزمان وقصر ، وبالأول أجاز المصنف وهو قضية إطلاق المعظم ، لكن إذا تفاحش البعد ووجه المنع أظهر عند العراقيين . وذكر الروياني في البحر أنه المذهب . ( وله أن يتوضأ في البيت ) فلو كان له بيتان بحيث يجوز الخروج إليه لو انفرد ، وأحدهما أقرب ، ففي جواز الخروج إلى الآخر وجهان أحدهما . وبه قال ابن أبي هريرة يجوز ، كما لو انفرد . وأصحهما لا يجوز للاستغناء عنه ، ولا يشترط الجواز الخروج إزهاق الطبيعة وشدة الحاجة ، وإذا خرج لم يكلف الإسراع ، بل يمشي على سجيته المعهودة . قال النووي : فلو تأنى أكثر من عادته بطل اعتكافه على المذهب ذكره في البحر . ( ولا ينبغي أن يبرح ) أي يقف ( على شغل آخر : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يخرج ) أي من معتكفه ( إلا لحاجة الإنسان ) قال العراقي : متفق عليه من حديث عائشة اه . قلت : وهو في السنن أيضا بلفظ « كان إذا اعتكف لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان » وعند الدارقطني من رواية ابن جريج عن الزهري في حديثها « وإن السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لحاجة الإنسان » ولفظ « الإنسان » ليس في صحيح البخاري . يريد بحاجة الإنسان البول والغائط هكذا فسره الزهري . وقوله ( ولا يسأل عن المريض إلا مارا » ) قال العراقي : رواه أبو داود بنحوه بسند لين اه . قلت : أي في اعتكافه ولا يعرج عليه . قال الحافظ ابن حجر : رواه أبو داود من فعل عائشة ، وكذلك أخرجه مسلم وغيره ، وقال ابن حزم صح ذلك عن علي اه . قلت : وفي سنن أبي داود من حديث عائشة مرفوعا « كان يمر بالمريض وهو معتكف فيمر كما هو ولا يعرج يسأل عنه » . قال الرافعي ولو خرج لقضاء الحاجة فعاد في الطريق مريضا نظر إن لم يقف ولا ازورّ عن الطريق ، بل اقتصر على السلام والسؤال فلا بأس ، وإن وقف فطال بطل اعتكافه وإن لم يطل ، فوجهان منقولان في التتمة والعدة ، والأصح أنه لا بأس به ، وادعى الإمام إجماع الأصحاب عليه ، ولو ازورّ عن الطريق قليلا فعاده فقد جعلاه على هذين الوجهين ، والأصح المنع لما فيه من إنشاء