تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
ولا بأس في المسجد بالطيب وعقد النكاح وبالأكل والنوم وغسل اليد في الطست ،
شرح
سير لغير قضاء الحاجة ، وإذا كان المريض في بيت من الدار التي يدخلها لقضاء الحاجة فالعدول لعيادته قليل ، وإن كان في دار أخرى فكثير ، ولو خرج لقضاء الحاجة فصلى في الطريق على جنازة فلا بأس إذا لم ينتظرها ولا ازورّ عن الطريق . وحكى صاحب التتمة فيه الوجهين ، لأن في صلاة الجنازة يفتقر إلى الوقفة ، وقال في التهذيب : إن كانت متعينة فلا بأس ، وإلا فوجهان . والأول أظهر ، وجعل الإمام قدر صلاة الجنازة حد الوقفة اليسيرة ، وتابعه المصنف واحتملاها لجميع الأعراض . ( وينقطع التتابع بالجماع ) وعن مقدماته في قول ، ( ولا ينقطع بالتقبيل ) سواء في الخد أو في الفم ، ( ولا بأس ) للمعتكف ( في المسجد بالتطيب ) بأي طيب كان ، ( وعند النكاح ) لنفسه ولغيره وبالتزين بلبس الثياب إذ لم ينقل أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم غير ثوبه للاعتكاف . وعن أحمد أنه يستحب ترك التطيب والتزيين برفيع الثياب ، ( وبالأكل ) الأولى أن يبسط سفرة ونحوها لأنه أبلغ في تنظيف المسجد ، ( والنوم وغسل اليدين في الطست ) ونحوه حتى لا يبتل المسجد فيمنع غيره من الصلاة والجلوس فيه ، ولأنه قد يستقذر فيصان المسجد عنه ، وفي البول في الطست احتمالان ، ذكرهما ابن الصباغ ، والأظهر المنع وهو الذي أورده صاحب التتمة ، لأنه قبيح ، واللائق بالمسجد تنزيهه عنه ، ( وكل ذلك قد يحتاج إليه في التتابع ) وليس في تقضي هذه الحاجات ما ينافي المسجد ، فلو خرج للأكل فهل يجوز ؟ فيه وجهان ، أحدهما : وبه قال ابن سريج لا . لأن الأكل في المسجد ممكن وبه قال أبو حنيفة . قالوا : والنبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يأكل في المسجد بلا ضرورة فكان مباحا ، والثاني : وبه قال أبو إسحاق نعم لأنه قد يستحي ويشق عليه ، والأول أظهر عند الإمام ، وصاحب التهذيب . والثاني : أظهر عند الأكثرين . وحكاه الروياني عن نصه في الإملاء ، وفي عبارة المختصر ما يدل عليه ، ولو عطش ولم يجد الماء في المسجد فهو معذور في الخروج ، وإن وجده فهل له الخروج ؟ فيه وجهان أصحهما لا . فإنه لا يستحي منه ولا يعد تركه من المروءة بخلاف الأكل ، وقد أطلق في التنبيه القول بأن الخروج للأكل والشرب لا يضر ، والوجه تأويله . وإذا فرعنا على أنه لا يجوز الخروج للأكل ينبغي أن يأكل لقما ، ولكن لو جامع في مروره بأن كان في هودج أو فرض ذلك في وقفة يسيرة ففي بطلان اعتكافه وجهان . أصحهما أنه يبطل إذا قلنا باستمرار الاعتكاف في أوقات الخروج لقضاء الحاجة ، وأما إذا لم نقل به فلأن الجماع عظيم الوقع والاشتغال به أشد إعراضا عن العبادة من إطالة الوقفة في عيادة مريض ، والثاني أنه لا يبطل لأنه غير معتكف في تلك الحالة ولم يصرف إليه زمانا . فصل وقال أصحابنا : ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة شرعية كالجمعة ، أو طبيعية كالبول والغائط لأن هذه الأشياء معلوم وقوعها في زمن الاعتكاف فتكون مستثناة ضرورة ، ولا يمكث في بيته
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 396 | مرتضى الزبيدي