تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
فكل ذلك قد يحتاج إليه في التتابع . ولا ينقطع التتابع بخروج بعض بدنه . « كان صلّى اللّه عليه وسلم
شرح
بعد فراغ طهوره لأن الثابت للضرورة يتقدر بقدرها والجمعة أشد حاجة ، فيباح له الخروج لأجله ، ولو ألزمناه الاعتكاف في الجامع لأجل الجمعة يكثر خروجه ومشيه المنافيان للاعتكاف لبعد منزله بخلاف مسجد حيه ، ويخرج حين نزول الشمس إن كان معتكفه قريبا من الجامع بحيث لو انتظر زوال الشمس لا تفوته الخطبة ، وإن كان تفوت لا ينتظر زوال الشمس ، ولكن يخرج في وقت يمكنه أن يصل إلى الجامع ويصلي أربع ركعات قبل الأذان للخطبة . وفي رواية الحسن ست ركعات عند أبي حنيفة ، وعندهما ست ركعات على حسب اختلافهم في سنة الجمعة ، ولا يمكث أكثر من ذلك لأن الخروج للحاجة وهي باقية للسنة لأنها اتباع للفرائض فتكون ملحقة بها ولا حاجة بعد الفراغ منها ، وإن مكث أكثر من ذلك لا يضره لأن المفسد للاعتكاف الخروج من المسجد لا المكث فيه إلا أنه لا يستحب له ذلك لأنه التزم الاعتكاف في مسجد واحد فلا يتمه في غيره ، فإن خرج ساعة بلا عذر فسد اعتكافه وهذا عند أبي حنيفة وقالا : لا يفسد إلا بأكثر من نصف يوم ، وقوله أقيس لأن الخروج ينافي اللبث ، وما ينافي الشيء يستوي فيه القليل والكثير كالأكل في الصوم ، والحدث في الطهر ، وقولهما استحسان وهو أوسع لأن القليل منه لو لم يبح لوقعوا في الحرج لأنه لا بد منه لإقامة الحوائج . ولا حرج في الكثير والفاصل أكثر من نصف يوم ، إذ الأقل تابع للأكثر كما في نية الصوم ، ولا يعود مريضا ، ولا يخرج لجنازة ولا لصلاتها ولو تعينت عليه ، ولا لإنجاء غريق أو حريق أو جهاد أو أداء شهادة ، إلا أن شرط وقت النذر ذلك كله كما التتار خانية نقلا عن الحجة ، ولو انهدم المسجد الذي هو فيه فانتقل إلى مسجد آخر لم يفسد اعتكافه للضرورة ، لأنه لم يبق مسجدا بعد ذلك ففات شرطه ، وكذا لو تفرق أهله لعدم الصلاة الخمس فيه ولو أخرجه ظالم كرها أو خاف على نفسه أو ماله فخرج لا يفسد اعتكافه ، ولو كانت المرأة معتكفة في المسجد فطلقت لها أن ترجع إلى بيتها وتبني على اعتكافها ، ويباح للمعتكف أكله وشربه ونومه ومبايعته في المسجد حتى لو خرج لأجلها يفسد اعتكافه ، وكره إحضار المبيع والصمت والتكلم إلا بخير ، وله أن يبيع ويشتري ما بدا له من التجارات من غير إحضار السلعة ، لكن بما لا بد منه ، ويكره له الخياطة والخرز في المسجد ، ولغير المعتكف يكره البيع مطلقا ، وتلازم قراءة القرآن والحديث والعلم والتدريس وكتابة أمور الدين ، ويحرم الوطء ودواعيه وهو اللمس والتقبيل لقوله تعالى :وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ[ البقرة : 187 ] ويبطل بوطئه سواء عامدا أو ناسيا ليلا أو نهارا لأنه محظور بالنص فكان مفسدا له كيفما كان ، ولو جامع فيما دون الفرج أو قبل أو لمس فانزل فسد اعتكافه لأنه في معنى الجماع ، وإن لم ينزل لا يفسد ، ولو أمنى بالتفكر أو النظر لا يفسد اعتكافه واللّه أعلم . ثم قال المصنف : ( ولا ينقطع التتابع بخروج بعض البدن ) اعلم أنه من جملة شروط التتابع الخروج بكل البدن عن كل المسجد بغير عذر ، وفيه ثلاثة قيود : أحدها : كون الخروج بكل البدن والقصد به الاحتراز عما إذا أخرج يده أو رأسه فلا يبطل