اعتكافا متتابعا أو نواه انقطع تتابعه بالخروج من غير ضرورة كما لو خرج لعيادة أو شهادة أو جنازة أو زيارة أو تجديد طهارة ، وإن خرج لقضاء الحاجة لم ينقطع . وله أن
شرح
وأحمد وظاهر المذهب الأول ، ( أو ) لم يتعرض له لفظا ، ولكن ( نواه ) بقلبه فهل يلزمه ؟ فيه وجهان : أصحهما أنه لا يلزم .
الحالة الثانية : أن يعين المدة المقدوة فعليه الوفاء ولو فاته الجميع لا يلزمه التتابع إذا علمت ذلك ، فاعرف أن من نذر اعتكافا بسورة التتابع أو نواه ( انقطع بالخروج ) من المسجد ( تتابعه ) إذا كان الخروج ( من غير ضرورة ) داعية ، ( كما لو خرج لعيادة مريض أو شهادة ) أي أدائها ، ( أو ) حضور ( جنازة ، أو زيارة ) أخ من أصحابه ، ( أو تجديد طهارة ) إلا إذا شرط في ندره الخروج منه إن عرض عارض صح شرطه ، لأن الاعتكاف إنما يلزمه بالتزامه فيجب بحسب الالتزام ، وعن صاحب التقريب والحناطي حكاية قول آخر لا يصح ، لأنه شرط يخالف مقتضى الاعتكاف المتتابع فيلغو ، كما لو شرط المعتكف أن يخرج للجماع ، وبالأول قال أبو حنيفة ، وبالثاني قال مالك . وعن أحمد روايتان كالقولين ، فإن قلنا بالأول وهو الصحيح المشهور فينظر إن عين نوعا فقال : لا أخرج إلا لعيادة المريض أو عين ما هو أخص منه .
فقال : لا أخرج إلا لعيادة زيد أو لتشييع جنازته إن مات خرج لما عينه دون غيره من الأشغال ، وإن كان أهم منه ، وإن أطلق فقال : لا أخرج إلا لشغل معين لي أو لعارض كان له أن يخرج لكل شغل ديني كحضور الجمعة وعيادة المرضى وصلاة الجنازة ، أو دنيوي كلقاء السلطان واقتضاء الغريم ، ولا يبطل التتابع بشيء من ذلك ، ويشترط في الشغل الدنيوي أن يكون مباحا ونقل وجه عن الحاوي أنه لا يشترط .
( وإن خرج لقضاء الحاجة لم ينقطع اعتكافه لقضاء الحاجة ) وفي معناه الخروج للاغتسال عند الاحتلام وأوقات الخروج لقضاء الحاجة لا يجب تداركها ، وله مأخذان :
أحدهما : أن الاعتكاف مستمر ، ولذلك لو جامع في أوقات الخروج ذلك الوقت بطل اعتكافه على الصحيح .
والثاني : أن زمان الخروج لقضاء الحاجة جعل كالمستثنى لفظا عن المدة المنذورة لأنه لا بد منه ، وإذا فرغ وعاد لم يحتج إلى تجديد النية ، أما على المأخذ الأول فظاهر ، واما على الثاني فلأن اشتراط التتابع في الابتداء رابطة لجميع ما سوى تلك الأوقات ، ومنهم من قال : إن طال الزمان ففي لزوم التجديد وجهان ، كما لو أراد البناء على الوضوء بعد التفريق الكثير .
فرع : لو كان في المسجد سقاية لم يكلف قضاء الحاجة فيها لما فيه من المشقة وسقوط المروءة ، وكذا لو كان في جوار المسجد صديق وأمكنه دخول داره ، فإن فيه مع ذلك قبول منه ، بل له الخروج إلى داره إن كانت قريبة أو بعيدة غير متفاحشة البعد ، وإن تفاحش البعد ففيه وجهان ، أحدهما يجوز لإطلاق القول بأنه لا فرق بين قرب الدار وبعدها ، والثاني : المنع لأنه قد يأتيه البول