تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
شرح
صاحب التهذيب : ولا يبعد تخريج هذا في الصلاة فليطعم عن كل صلاة مدا . قال النووي : في زيادات الروضة ، والمشهور في المذهب تصحيح القول الجديد ، وذهب جماعة من محققي أصحابنا إلى تصحيح القديم ، وهذا هو الصواب ، وينبغي أن يجزم بالفدية فإن الأحاديث الصحيحة ثبتت فيه وليس للجديد حجة من السنة ، والحديث الوارد بالإطعام عن ابن عمر مرفوعا وموقوفا « من مات وعليه صوم فليطعم عنه وليه مكان كل يوم مسكينا » ضعيف فيتعين القول بالقديم ، ثم من جوز الصيام جوز الإطعام اه . الحالة الثانية : أن يكون موته قبل التمكن من القضاء ، بل لا يزال مريضا من استهلال شوال إلى أن يموت ، فلا شيء في تركته ، ولا على ورثته كما لو تلف ماله بعد الحول ، وقبل التمكن من الأداء لا شيء عليه .

فصل [ الحامل والمرضع : إذا أفطرتا ما عليهما ؟ ]

في كتاب الشريعة في الحامل والمرضع : إذا أفطرتا ما عليهما ؟ فمن قائل يطعمان ولا قضاء عليهما وبه أقول وهو نص القرآن ، والآية عندي مخصصة غير منسوخة في حق الحامل والمرضع والشيخ والعجوز ، ومن قائل يقضيان فقط ولا إطعام عليهما ، ومن قائل يقضيان ويطعمان ، ومن قائل الحامل تقضي ولا تطعم والمرضع تقضي وتطعم ، والإطعام مدّ عن كل يوم أو يحفن حفانا ويطعم ، كما كان أنس يصنع . الاعتبار أن الحامل الذي يملكه الحال والمرضع الساعي في حق الغير على حق اللّه لمسيس الحاجة ، فإنه حكم الوقت ، ومن قدم حق اللّه على حق الغير رأى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم ان حق اللّه أحق بالقضاء ، ثم تقديم اللّه الوصية على الدين في آية المواريث فقدم حق اللّه . قال تعالى :مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ[ النساء : 11 ] فأما المرضع وإن كانت في حق الغير فحق الغير من حقوق اللّه ، وصاحب الحال ليس في حق من حقوق اللّه لأنه غير مكلف في وقت الحال ، والمرضع كالساعي في حق الغير فهي في حق اللّه ، فإنه في أمر مشروع ، فقد وكلناك بعد هذا البيان والتفصيل إلى نفسك في النظر فيمن ينبغي له القضاء والإطعام أو أحدهما ممن ذكرنا . أما الشيخ والعجوز ، فقد أجمع العلماء على أنهما إذا لم يقدرا على الصوم أن يفطرا واختلفوا إذا أفطرا هل يطعمان أو لا ؟ فقال قوم : يطعمان ، وقال قوم : لا يطعمان وبه أقول ، غير أنهما استحب لهما الإطعام ، وأما الذي أقول به انهما لا يطعمان فإن الإطعام إنما شرع مع الطاقة على الصوم ، وأما من لا يطيقه فقد سقط عنه التكليف به ، وليس في الشرع حكم بإطعام من هذه صفته من عدم القدرة عليه . الاعتبار : من كان مشهده أن لا قدرة له وهو الذي يقول : إن القدرة الحادثة لا أثر لها في المقدور وكان مشهده أن الصوم للّه ، فقد انتفى الحكم عنه بالصوم والإطعام ، إنما هو عوض عن واجب يقدر عليه ولا واجب فلا عوض فلا إطعام ، وهجر صاحب هذا المقام لا قوة إلا باللّه