إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 381
قائمة ، وليس له في إياك نستعين مدخل ، ولا في نون نفعل ، ولا في ألف أفعل ، لكن له من هذه الزوائد التاء في تفعل بضمير المخاطب وهو الأنتية والكاف والياء في يفعل بالهوية لا غير . فصل فيمن مات وعليه صوم : فمن قائل يصوم عنه وليه ، ومن قائل لا يصوم أحد عن أحد ، واختلف أصحاب هذا القول ، فبعضهم قال يطعم عنه وليه ، وقال بعضهم لا صيام ولا إطعام إلا أن يوصى به ، وقال قوم يصوم فإن لم يستطع أطعم ، وفرق بين النذور والصيام المفروض فقالوا : يصوم عنه وليه في النذر ، ولا يصوم في الصيام المفروض . الاعتبار : قال اللّه تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا [ البقرة : 257 ] وقال تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ الأحزاب : 6 ] فالمريد صاحب التربية يكون الشيخ قد أهله بذكر مخصوص لنيل حالة مخصوصة ومقام خاص ، فإن مات قبل تحصيله فمنا من يرى أن الشيخ لما كان وليه وقد حال الموت بينه وبين ذلك المقام الذي لو حصل له نال به المنزلة الإلهية التي يستحقها رب ذلك المقام ، فيشرع الشيخ في العمل الموصل إلى ذلك المقام نيابة عن المريد الذي مات ، فإذا استوفاه سأل اللّه أن يعطيه ذلك التلميذ الذي مات ، فيناله المريد عند اللّه على أتم وجوهه ، وهذا مذهب شيخنا أبي يعقوب يوسف بن يخلف الكردي رحمه اللّه تعالى . ومنا من قال : لا يقوم الشيخ عنه في العمل ، ولكن يطلبه له من اللّه بهمته ، وهذا اعتبار من قال : لا يصوم أحد عن أحد ، ومن قال لا صيام ولا إطعام إلا أن يوصى به ، فهو أن يقول المريد للشيخ عند الموت اجعلني من همتك واجعل لي نصابا في عملك عسى اللّه أن يعطيني ما كان في أملي ، وهذا إذا فعله المريد كان سوء أدب مع الشيخ حيث استخدمه في حق نفسه وتهمة منه للشيخ في نسيان حق المريد فيذكره بذلك ، والطريق تقتضي أن الشيخ لا ينسى مريده الذي يربيه ، بل لا ينسى من سلم عليه مرة واحدة وعرف وجهه ، بل لا ينسى عند اللّه من سعى في أذاه ووقع فيه ، وهذا كان حال أبي يزيد ، بل لا ينسى أن في الناس من يعرف الشيخ ولا يعرفه الشيخ ، فيسأل اللّه أن يغفر ويعفو عمن سمع بذكر الشيخ فأثنى عليه أو سبه ، ووقع فيه ممن لم يعرفه الشيخ ولا سمع باسمه ، وهذا مذهبنا ومذهب شيخنا أبي إسحاق بن طريف . وأما من فرق بين النذر والصوم المفروض ، فإن النذر أوجبه اللّه عليه بإيجابه ، والصوم المفروض أوجبه اللّه على العبد ابتداء من غير إيجاب العبد ، فلما كان للعبد في هذا الواجب تعمل بإيجابه صام عنه وليه لأنه من وجوب عبد فينوب عنه في ذلك عبد مثله حتى تبرأ ذمته ، والصوم المفروض ابتداء لم يكن للعبد فيه تعمل ، فالذي فرضه عليه هو الذي أماته ، فلو تركه صامه فكانت الدية على القاتل ، وقال تعالى فيمن خرج مهاجرا : ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى