شرح
الصائم ومتى يمسك ؟ فمن قائل يفطر يومه الذي خرج فيه مسافرا ، ومن قائل لا يفطر يومه ذلك ، واستحب العلماء لمن علم أنه يدخل المدينة ذلك اليوم أن يدخلها صائما وإن دخل مفطرا لم يوجبوا عليه كفارة .
الاعتبار : إذا خرج السالك في سلوكه على حكم اسم إلهي كان له إلى حكم اسم آخر دعاه إليه ليوصله إليه حكم اسم آخر ليس هو الذي خرج منه ، ولا هو الذي يصل إليه كان بحكم ذلك الاسم الذي يسلك وهو معه أينما كان ، فإن اقتضى ذلك الاسم الصوم كان بحكم صفة الصوم ، وإن اقتضى له الفطر كان بحكم صفة الفطر ، فإذا علم أنه يحصل في يومه الذي هو نفسه في حكم الاسم الذي دعاه إليه ، ويريد النزول عليه ، فليكن في حكم صفة ذلك الاسم من فطر أو صوم ولا أعين له حالا من الأحوال ، لأن أحوال الناس تختلف في ذلك ، ولا حرج عليه ، ثم اختلف العلماء فيمن دخل المدينة ، وقد ذهب بعض النهار فقال بعضهم : يتمادى على فطره ، وقال آخرون يكف عن الأكل ، وكذلك الحائض تطهر تكف عن الأكل .
الاعتبار : من كان له مطلوب في سلوكه ، فوصل إليه هل يحجبه فرحه لما وصل إليه عن شكره بمن أوصله إليه ؟ . فإن حجبه تغير الحكم عليه وراعى حكم الإمساك عنه ، وإن لم يحجبه ذلك اشتغل عن الوصول بمراعاة من أوصله ، فلم يخرج عن حكمه وتمادى على الصفة التي كان عليها في سلوكه عابدا لذلك الاسم عبادة شكر لا عبادة تكليف ، وكذلك الحائض وهو كذب النفس ترزق الصدق فتطهر عن الكذب الذي هو حيضها ، والحيض سبب فطرها فهل تتمادى على الصفة بالكذب المشروع من إصلاح ذات البين أو تستلزم ما هو وصف في محمود واجب أو مندوب ؟
فإن الصدق المحظور كالكذب المحظور يتعلق بهما الإثم والحجاب على السواء . مثاله : من يتحدث بما جرى له مع امرأته في الفراش فأخبر بصدق وهو من الكبائر ، وكذلك الغيبة والنميمة ، ثم هل للصائم بعض رمضان أن ينشئ سفرا ثم لا يصوم فيه أو لا ؟ فمن قائل يجوز له ذلك وهو الجمهور ، ومن قائل لم يجز له الفطر ، روي هذا القول عن سويد بن غفلة وغيره .
الاعتبار لما كان عند أهل اللّه كلهم أن كل اسم إلهي يتضمن جميع الأسماء ، ولهذا ينعت كل اسم إلهي بجميع الأسماء الإلهية لتضمنه معناها كلها ، ولأن كل اسم إلهي له دلالة على الذات كما له دلالة على المعنى الخاص به ، وإذا كان الأمر كما ذكرناه ، فأي اسم إلهي حكم عليك سلطانه قد يلوح لك في ذلك الحكم معنى اسم إلهي آخر يكون حكمه في ذلك الاسم أجل منه وأوضح من الاسم الذي أنت به في وقته « 1 » سلوكا إليه ، فمن قائل منا يبقى على تجلي الاسم الذي لاح فيه ذلك المعنى ، ومنا من قال ينتقل إلى الاسم الذي لاح له معناه في التضمن ، فإنه أجلى وأتم ، فالرجل مخير إذا كان قويا على تصريف الأحوال فإن كان تحت تصريف الأحوال كان بحكم حال الاسم الذي يتضمن عليه بسلطانه واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) هنا بياض بالأصل .