تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وترك السواك بعد الزوال ، والجود في شهر رمضان لما سبق من فضائله في الزكاة
شرح
عليه من حديث سهل بن سعد ، وعند أحمد من حديث أبي ذر بلفظ : « ما أخروا السحور وعجلوا الفطور » وروى الترمذي من حديث أبي هريرة : « قال اللّه عز وجل أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا » . قال الرافعي : وإنما يستحب التعجيل بعد تيقن غروب الشمس ، والسنة أن يفطر ( على التمر أو الماء ) لما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من وجد التمر فليفطر عليه ومن لم يجد التمر فليفطر على الماء فإنه طهور » رواه أحمد ، وأصحاب السنن ، وابن حبان ، والحاكم من حديث سلمان بن عامر ، واللفظ لابن حبان وله عندهم ألفاظ . ورواه الترمذي والحاكم وصححه من حديث مثله ( قبل الصلاة ) لما رواه أحمد والترمذي والنسائي عن أنس قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم يكن فعلى تمرات فإن لم يكن حسا حسوات من ماء » قال ابن عدي : تفرد به جعفر عن ثابت . وأخرج أبو يعلى ، عن إبراهيم بن الحجاج ، عن عبد الواحد بن ثابت ، عن أبيه ، عن أنس قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يحب أن يفطر على ثلاث تمرات أو شيء لم تصبه النار » وعبد الواحد قال البخاري منكر الحديث . وروى الطبراني في الأوسط من طريق يحيى بن أيوب ، عن حميد ، عن أنس « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا كان صائما لم يصل حتى نأتيه برطب وماء فيأكل ويشرب ، وإذا لم يكن رطب لم يصل حتى نأتيه بتمر وماء » . وقال : تفرد به مسكين بن عبد الرحمن ، عن يحيى بن أيوب وعنه زكريا بن بحر . قال الرافعي : وذكر القاضي الروياني : « أنه يفطر على التمر فإن لم يجد فعلى حلاوة أخرى فإن لم يجد فعلى الماء » . وعن القاضي حسين أن الأولى في زماننا أن يفطر على ماء يأخذه بكفه من النهر ليكون أبعد عن الشبهة . وقول المصنف بالتمر أو الماء ليس للتخيير بل الأمر فيه على الترتيب كما بيناه ، وعبارة الوجيز تعجيل الفطر بعد تيقن الغروب بتمر أو ماء . ( و ) الثالثة ( ترك السواك بعد الزوال ) لما فيه من إزالة الخلوف المشهود له بأنه أطيب من ريح المسك لأن ذلك مبدأ الخلوف الناشئ من خلو المعدة من الطعام والشراب ، وبه قال الشافعي في المشهور عنه وعبارته في ذلك : « أحب السواك عند كل وضوء بالليل والنهار وعند تغير الفم إلا أني أكرهه للصائم آخر النهار من أجل الحديث في خلوف فم الصائم » اه . وليس في هذه العبارة تقييد ذلك بالزوال ، فلذلك قال الماوردي : لم يحد الشافعي الكراهة بالزوال ، وإنما ذكر العشي فحده الأصحاب بالزوال . قال أبو شامة : ولو حدوه بالعصر لكان أولى لما في مسند الدارقطني عن أبي عمر كيسان القصاب ، عن يزيد بن بلال مولاه ، عن علي قال : إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي .