شرح
قلت : وفي عبارة أصحابنا . والحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما أو على أنفسهما أفطرتا وقضتا لا غير قياسا على المريض دفعا للحرج والضرر ، ولا كفارة عليهما لأنه إفطار بعذر ولا فدية .
قال ابن الهمام : وقولهم على ولديهما يرد ما وقع في بعض حواشي الهداية معزيا إلى الذخيرة من أن المراد بالمرضع الظئر لوجوب الإرضاع عليها بالعقد بخلاف الأم ، فإن الأب يستأجر غيرها ، وكذا عبارة غير القدوري أيضا أن ذلك للأم ولأن الإرضاع واجب على الأم ديانة اه .
( والشيخ الهرم ) الذي لا يطيق الصوم أو تلحقه به مشقة شديدة لا صوم عليه ، ( وإذا لم يصم ) ففي الفدية قولان . أصحهما أنها تجب ، وإليه أشار المصنف بقوله : ( تصدق عن كل يوم بمد ) فلا قضاء وبه قال أبو حنيفة وأحمد . ويروى ذلك عن ابن عباس ، وابن عمر ، وأنس ، وأبي هريرة رضي اللّه عنهم وهو ظاهر قوله تعالى :وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ[ البقرة : 184 ] فإن كلمة لا مقدرة أي لا يطيقونه أو المراد يطيقونه حال الشباب ، ثم يعجزون عنه بعد الكبر ، وروى البخاري أن ابن عباس وعائشة كانا يقرآن : وعلى الذين يطيقونه بتشديد الواو المفتوحة ومعناه يكلفون الصوم فلا يطيقونه ، وقيل : لا تقدير في الآية ، بل كانوا مخيرين في أول الإسلام بين الصوم والفدية فنسخ ذلك كما تقدم اه .
والقول الثاني : انها تجب ، ويحكى عن رواية البويطي وحرملة وبه قال مالك ، واختاره الطحاوي كالمريض الذي يرجو زوال مرضه إذا اتصل مرضه بالموت ، وأيضا فإنه يسقط فرض الصوم عنه ، فأشبه الصبي والمجنون ، وإذا أوجبنا الفدية على الشيخ ، فلو كان معسرا هل تلزمه إذا قدر ؟ فيه قولان . ولو كان رقيقا فعتق ترتب الخلاف على الخلاف في زوال الإعسار ، وأولى بأن لا تجب لأنه لم يكن من أهل الفدية عند الإفطار ، ولو قدر الشيخ بعد ما أفطر على الصوم هل يلزمه الصوم قضاء ؟ نقل صاحب التهذيب أنه لا يلزمه ، لأنه لم يكن مخاطبا بالصوم ، بل كان مخاطبا بالفدية .