وأما الفدية : فتجب على الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفا على ولديهما لكل يوم مدّ حنطة لمسكين واحد مع القضاء . والشيخ الهرم إذا لم يصم تصدق عن كل يوم مدا .
شرح
ولنعد إلى شرح كلام المصنف قال رحمه اللّه تعالى :
( وأما الفدية ) ، وهو مد من الطعام وجنسه جنس زكاة الفطر فيعتبر على الأصح غالب قوت البلد ومصرفها مصرف الصدقات إلى الفقراء والمساكين .
وقال أصحابنا : الفدية مثل صدقة الفطر لكل يوم نصف صاع من حنطة أو صاع من شعير أو تمر ، وعند أحمد أنها مدّ من بر أو نصف صاع من تمر أو شعير « 1 » ( فتجب على الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفا على ولديهما ) وأما إذا خافتا على أنفسهما أفطرتا وقضيتا ، ولا فدية عليهما كالمريض ، فإن خافتا على ولديهما ففي الفدية ثلاثة أقوال ، أصحها : وبه قال أحمد أنها تجب ( لكل يوم ) من أيام رمضان مدّ حنطة ، وكل مد بمثابة كفارة تامة فيجوز صرف عدد منها ( لمسكين واحد ) بخلاف أمداد الكفارة الواحدة يجب صرف كل واحد منها إلى مسكين ( مع القضاء ) أي لهما الإفطار ، وعليهما القضاء ، ودليل الفدية ما روي عن ابن عباس في قوله تعالى :وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ[ البقرة : 184 ] أنه منسوخ الحكم إلا في حق الحامل والمرضع .
أخرجه أبو داود بمعناه ، والقول الثاني من الأقوال الثلاثة أنه يستحب لهما الفدية ولا تجب ، وبه قال أبو حنيفة والمزني ، واختاره القاضي الروياني في الحلية ، ووجه تشبيه الحامل بالمريض لأن الضرر الذي يصيب الولد يتعدى إليها ، وتشبيه المرضع بالمسافر يفطران لئلا يمنعهما الصوم عما هما بصدده وهو الإرضاع في حق هذه ، والسفر في حق ذاك ، وقد يشبهان معا بالمريض والمسافر من حيث أن الإفطار سائغ لهما والقضاء يكفي تداركا ، والقول الثالث : وبه قال مالك أنها تجب على المرضع دون الحامل ، لأن المرضع تخاف على نفسها ، والحامل تخاف بتوسط الخوف على الولد فكانت كالمريض ، ويحكى القول الأول عن الإمام والقديم ، والثاني عن رواية حرملة ، والثالث عن البويطي ، وإذا فرعنا على الأصح فلا تتعدد الفدية بتعدد الأولاد في أصح الوجهين ، وهو الذي أورده صاحب التهذيب ، وهل يفترق الحال بين أن ترضع ولدها أو غيره بإجارة أو غيرها ؟ ونفى صاحب التتمة وقال : تفطر المستأجرة وتفدي ، كما أن السفر لما أفاد جواز الفطر لا يفترق الحال فيه بين أن يكون بفرض نفسه أو بفرض غيره . وأجاب المصنف في الفتاوى : بأن المستأجرة لا تفطر بخلاف الأم لأنها متعينة طبعا ، وإذا لم تفطر فلا خيار لأهل الصبي . وقال النووي في زوائد الروضة : الصحيح قول صاحب التتمة ، وقطع به القاضي حسين في فتاويه فقال : يحل لها الإفطار ، بل يجب إن أضر الصوم بالرضيع وفدية الفطر على من تجب قال : يحتمل وجهين بناء على ما لو استأجر المتمتع ، فعلى من يجب دمه ؟ فيه وجهان . قال : ولو كان هناك مراضع فأرادت أن ترضع صبيا تقربا إلى اللّه تعالى جاز الفطر لها واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) هنا بياض بالأصل .