وأما السنن فستة : تأخير السحور ، وتعجيل الفطر بالتمر أو الماء قبل الصلاة ،
شرح
اللَّهِ[ النساء : 100 ] فالذي فرق كان فقيه النفس سديد النظر علاما بالحقائق ، وهكذا حكمه في الاعتبار .
ولنعد إلى شرح كلام المصنف قال رحمه اللّه تعالى :
( وأما السنن فست ) : وعبارته في الوجيز القول في السنن وهي ثمان فزاد اثنين ، وهما : كف اللسان والنفس عن الهذيان والشهوات وتعجيل غسل الجنابة على الصبح . أما الأولى فسيأتي ذكرها للمصنف في صوم الخصوص قريبا ونتكلم عليها هناك ، وأما تقديم غسل الجنابة أي عن الجماع والاحتلام على الصبح ولو أخره عن الطلوع لم يفسد صومه ، وهذه قد تقدم ذكرها فلم يحتج إلى ذكرها ثانيا ، ودليله ما في الخبر : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصبح جنبا من جماع أهله ثم يصوم » أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة وأم سلمة زاد مسلم : « ولا يقضي » في حديث أم سلمة ، وزادها ابن حبان في حديث عائشة ، وما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من أصبح جنبا فلا صوم له » أخرجه البخاري ، ومسلم من حديث أبي هريرة محمول عند الأئمة على ما إذا أصبح مجامعا واستدامه مع علمه بالفجر هكذا قاله الرافعي ، وأولى منه ما قاله ابن المنذر أحسن ما سمعت في هذا الحديث أنه منسوخ لأن الجماع في أول الإسلام كان محرما على الصائم في الليل بعد النوم كالطعام والشراب ، فلما أباح اللّه الجماع إلى طلوع الفجر كان للجنب إذا أصبح قبل الاغتسال ، وكان أبو هريرة يفتي بما سمعه من الفضل على الأمر الأول ، ولم يعلم النسخ فلما علمه من حديث عائشة وأم سلمة رجع إليه اه .
ولو طهرت الحائض ليلا ونوت الصوم ثم اغتسلت بعد طلوع الفجر صح صومها أيضا وهذا أيضا قد تقدم ذكره .
ولنعد إلى شرح السنن الست التي ذكرها المصنف هنا .
الأولى : ( تأخير السحور ) : اعلم أن التسحر مندوب إليه قال صلّى اللّه عليه وسلم : « تسحروا فإن في السحور بركة » متفق عليه من حديث أنس ، ورواه النسائي ، وأبو عوانة في صحيحه من حديث أبي ليلى الأنصاري ، ورواه النسائي ، والبزار من حديث ابن مسعود والنسائي من وجهين عن أبي هريرة . وأخرجه البزار من حديث قرة بن إياس المزني ، وروى ابن ماجة والحاكم من حديث ابن عباس بلفظ : « استعينوا بطعام السحر على صيام النهار وبقيلولة النهار على قيام الليل » . وشاهده عند ابن حبان من حديث ابن عمر « إن اللّه وملائكته يصلون على المتسحرين » وفيه عنه :
« تسحروا ولو بجرعة من ماء » ويستحب تأخيره ما لم يقع في مظنة الشك .
روي « أنه صلّى اللّه عليه وسلم وزيد بن ثابت تسحرا فلما فرغا من سحورهما قام نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى الصلاة فصلى قال ، قلنا لأنس : كم كان بين فراغهما وسحورهما ودخولهما في الصلاة ؟ قال : « قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية » رواه البخاري عن أنس .
( و ) الثانية ( تعجيل الإفطار ) : قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر » متفق