تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
وفي المحيط الخلاف فيما إذا لم يكن له مال غير الدين . فإن كان له مال غير الدين يضم ما قبضه إلى ما عنده اتفاقا لأنه بمنزلة الفائدة اه . ولو ورث دينا على رجل فهو كالوسط ولو أجّر داره أو عبده بنصاب إن لم يكونا للتجارة فكالضعيف ، وإن كان لها فكالقوي ، ولو اختار الشريك تضمين المعتق إن كان المعتق للتجارة فكالوسط وهو الصحيح ، وأن كان للخدمة فكذلك أيضا ، ولو اختار استسعاء العبد فكالضعيف . وفي القنية عن الظهير المرغيناني : ولو أبرأ رب الدين المديون عن الدين بعد الحول فإن كان المديون فقيرا لا يضمن بالاجماع وإن كان غنيا ففيه روايتان اه . تنبيه : أورد البيهقي في السنن في باب الدين مع الصدقة قول عثمان بن عفان رضي اللّه عنه الذي استدل به أصحابنا وسبق ذكره وهو قوله : « هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤد دينه حتى تخلص أموالكم فتؤدون منها الزكاة » . أورده من طريق الزهري عن السائب بن يزيد عن عثمان أنه خطبنا على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول فساقه . وقال : رواه البخاري عن أبي اليمان ، عن شعيب ، عن الزهري . ثم ذكر عن حماد قال : يزكى ماله وإن كان عليه من الدين مثله ، ثم قال : وهو قول الشافعي في الجديد وكان يقول : يشبه أن يكون عثمان إنما أمر بقضاء الدين قبل حلول الصدقة في المال ، وقوله : « هذا شهر زكاتكم » أي الذي إذا مضى حلت زكاتكم . قلت : الكلام معه في هذا الباب من وجوه . أوّلا : بأن البخاري لم يذكره في صحيحه هكذا ، وإنما ذكر عن السائب أنه سمع عثمان على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يزد على هذا . ذكره في كتاب الاعتصام في ذكر المنبر ، وكذا ذكر الحميدي في الجمع قال : ومقصود البخاري به إثبات المنبر هكذا تعقبه النووي في شرح المهذب ، ونقله الحافظ في تخريج الرافعي . ثانيا : هذا تأويل مخالف للظاهر ، وقد أخرج الطحاوي في أحكام القرآن كلام عثمان ولفظه « فمن كان عليه دين فليقضه وأدّوا زكاة بقية أموالكم » . وقوله : زكوا ما بقي من أموالكم دليل على وجوب الزكاة عليه قبل ذلك ولو كان رأيه وجوب الزكاة في قدر الدين لكان أبعد الخلق من إبطال الزكاة تعليمهم الحيلة فيه . وثالثا : هذا الأثر رواه مالك في الموطأ ، والشافعي عنه عن الزهري ، ثم روى عن يزيد بن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 35 | مرتضى الزبيدي