تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
شرح
فصل من يقول إن صوم المسافر والمريض يجزئهما في شهر رمضان ، فهل الفطر لهما أفضل أم الصوم ؟ فمن قائل إن الصوم أفضل ، ومن قائل : إن الفطر أفضل ، ومن قائل إنه على التخيير فليس أحدهما بأفضل من الآخر ، فمن اعتبر أن الصوم لا مثل له وأنه صفة للحق قال إنه أفضل ، ومن اعتبر أنه عبادة فهو صفة ذلة وافتقار فهو بالعبد أليق . قال إن الفطر أفضل ولا سيما للسالك والمريض فإنهما يحتاجان إلى القوة ومنبعها الفطر عادة فالفطر أفضل ، ومن اعتبر أن الصوم من الاسم الإلهي رمضان ، وأن الفطر من الاسم الإلهي الفاطر ، وقال لا تفاضل في الأسماء الإلهية بما هي أسماء للإله تعالى قال : ليس أحدهما بأفضل من الآخر لأن المفطر في حكم الفاطر والصائم في حكم رمضان ، وهذا مذهب المحققين في رفع الشريف والأشرف والوضيع والشريف الذي في مقابلته من العالم ، ثم الفطر الجائز للمسافر هل هو في سفر محدود أو غير محدود ، فمن قائل باشتراط سفر القصر ، ومن قائل في كل ما ينطلق عليه اسم السفر . الاعتبار المسافرون إلى اللّه وهو الاسم الجامع وهو الغاية المطلوبة ، والأسماء الإلهية في الطريق إليه كالمنازل للمسافر في الطريق إلى غايته ومقصده ، وأقل السفر الانتقال من اسم إلى اسم ، فإن وحد اللّه في أول قدم من سفره كان حكمه بحسب ذلك ، وقد انطلق عليه أنه مسافر وليس لأكثره نهاية ولا حد ، فهذا اعتبار من قال يفطر فيما ينطلق عليه اسم سفر ، ومن قال بالتحديد في ذلك فاعتباره بحسب ما حدد ، فمن اعتبر الثلاثة في ذلك كان كمن له الأحدية أو الواحدية لا حكم له في العدد ، وإنما العدد في الاثنين فصاعدا ، والسفر هنا إلى اللّه فلا يسافر إليه إلا به ، فأول ما يلقاه من كونه مسافرا إليه في الفردية وهي الثلاثة ، فهذا هو السفر المحدود ، ثم المرض الذي يجوز فيه الفطر من قائل هو الذي يلحق من الصوم فيه مشقة وضرر ، ومن قائل ان المرض الغالب ، ومن قائل انه ما ينطلق عليه اسم مرض . الاعتبار المريد تلحقه المشقة فإنه صاحب مكابدة وجهد فيعينه الاسم القوي على ما هو بصدده ، فهذا مرض يوجب الفطر ، وأما من اعتبر المرض بالميل وهو الذي ينطلق عليه اسم مرض والإنسان لا يخلو عن ميل بالضرورة فإنه بين حق وخلق وكل طرف يدعوه إلى نفسه فلا بد له من الميل ، ولا سيما أهل طريق اللّه فإنهم في مباحهم في حال ندب فلا يخلص لهم مباح أصلا ، فلا يوجد من أهل اللّه أحد تكون كفتا ميزانه على الاعتدال وهو عين المريض ، فلا بد فيه من الميل إلى جانب الحق ، وهذا هو اعتبار من يقول يفطر فيما ينطلق عليه اسم مرض ، وأن اللّه عند المريض بالاخبار الإلهي ، ولهذا تراه يلجأ إليه ويكثر ذكره ، ولو كان على أي دين كان فإنه بالضرورة يميل إليه ويظهر لك ذلك بينا في طلب النجاة ، فإن الإنسان بحكم الطبع يجري ويميل إلى طلب النجاة ، وإن جهل طريقها ، ونحن إنما نراعي القصد وهو المطلوب ، وأما من اعتبر المرض الغالب فهو ما يضاف إلى العبد من الأفعال ، فإنه ميل عن الحق في الأفعال إذ هي له فالموافق والمخالف يميل بها إلى العبد سواء مال اقتدارا أو خلقا أو كسبا ، فهذا ميل حسي شرعي ، ثم متى يفطر
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 376 | مرتضى الزبيدي