إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 375
أفضل من الفطر إلا إذا لم يطق ولا يفطر يوم يخرج وكان مقيما في أوله ولا يوم يقدم إذا قدم صائما . وقد رد عليه شراح الكتاب بأن مذهب الشافعي هو أن الصوم أفضل كمذهبنا ، وإنما يروى أفضلية الفطر عن أحمد كما ذكرنا . نبه عليه ابن العماد وغيره . ( ولا يفطر يوم يخرج ) من المدينة ( و ) قد ( كان مقيما في أوله ) أي الشهر ندبا ( ولا ) يفطر أيضا ( يوم يقدم ) من السفر إلى المدينة ( إذا قدم صائما ) رعاية لحرمة الشهر ، وإذا نوى المقيم الصوم ثم سافر في أثناء يومه لا يباح له الفطر اتفاقا إلا أحمد فإنه أجازه في إحدى روايتيه ، والمدنيون من أصحاب مالك . فصل [ صوم المسافر والمريض ] في كتاب الشريعة في صوم المسافر والمريض شهر رمضان فمن قائل انهما إن صاماه وقع وأجزأهما ، ومن قائل : إنه لا يجزئهما وأن الواجب عليهما عدة من أيام أخر ، والذي أذهب إليه أنهما إن صاماه فإن ذلك لا يجزئهما وإن الواجب عليهما عدة من أيام أخر غير أني أفرق بين المريض والمسافر إذا أوقعا الصوم في هذه الحالة في شهر رمضان ، فأما المريض فيكون الصوم له نفلا ، وهو عمل بر وليس بواجب عليه ولو أوجبه على نفسه فإنه لا يجب عليه . وأما المسافر لا يكون صومه في السفر في شهر رمضان ولا في غيره عمل برّ كان كمن لم يعمل شيئا وهو أوفى درجاته . الاعتبار السالك هو المسافر في المقامات بالأسماء الإلهية ، فلا يحكم عليه الاسم الإلهي رمضان بالصوم الواجب ولا غير الواجب ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس من البر الصيام في السفر » واسم رمضان يطلبه بتنفيذ الحكم فيه إلى انقضاء شهر سلطانه والسفر يحكم عليه بالانتقال الذي هو عدم الثبوت على الحال الواحدة فبطل حكم الاسم الإلهي رمضان في حكم الصائم ، ومن قال : إنه يجزئه جعل سفره في قطع أيام الشهر ، وجعل الحكم فيه لاسم رمضان ، فجمع بين السفر والصوم ، وأما حكم انتقاله المسمى سفرا فإنه ينتقل من صوم إلى فطر ومن فطر إلى صوم وحكم رمضان لا يفارقه ، ولهذا شرع صيامه وقيامه . ثم جواز الوصال فيه أيضا مع انتقاله من ليل إلى نهار ومن نهار إلى ليل ، وحكم رمضان منسحب عليه فلهذا أجزأ المسافر صوم رمضان ، وأما المريض فحكمه غير حكم المسافر في الاعتبار ، فإن أهل الظاهر أجمعوا على أن المريض إن صام رمضان في حال مرضه أجزأ ، والمسافر ليس كذلك عندهم فضعف استدلالهم بالآية . فالاعتبار أن المرض يضاد الصحة والمطلوب من الصوم صحة ، والضدان لا يجتمعان . فلا يصح المرض والصوم واعتبرناه في شهر رمضان دون غيره لأنه واجب بإيجاب اللّه ابتداء ، فالذي أوجبه هو الذي رفعه عن المريض ، فلا يصح أن يرجع ما ليس بواجب من اللّه واجبا من اللّه في حال كونه ليس بواجب .