شرح
طريقة قاطعة بالوجوب على الكافر ، هذا بيان الخلاف في وجوب الإمساك ، وهل عليهم قضاء اليوم الذي زال العذر في خلاله .
أما الصبي إذا بلغ في أثناء النهار فينظر إن كان ناويا من الليل صائما فظاهر المذهب أنه لا قضاء عليه ويلزمه الإتمام ، ولو جامع بعد البلوغ فيه فعليه الكفارة ، وفيه وجه أنه يستحب الإتمام ويلزمه القضاء ، ويحكى هذا عن ابن سريج ، وإن أصبح مفطرا ففيه وجهان أصحهما وبه قال أبو حنيفة أنه لا يلزمه القضاء ، وأما إذا أفاق المجنون أو أسلم الكافر ففيهما طريقان . أحدهما طرد الخلاف وهذا أظهر عند الأكثرين ، والأظهر من الخلاف أنه لا قضاء ، ويحكى ذلك في الكافر عن نصه في القديم والأم والبويطي ، والثاني القطع بالمنع في حق المجنون لأنه لم يكن مأمورا بالصوم في أول النهار وبالإيجاب في حق الكافر ، لأنه متعد بترك الصوم في أول النهار ، وهذا أصح عند صاحب التهذيب . ونقل الإمام عن الأصحاب أن الأمر بالقضاء فرع الأمر بالإمساك ، فمن ألزم الإمساك ألزم القضاء ، ومن لا فلا ، وبنى صاحب التهذيب وغيره الخلاف في وجوب الإمساك على الخلاف في وجوب القضاء إن أوجبنا القضاء أوجبناه ، وإلا فلا ، فهذه ثلاثة طرق إحداها تقدم قبل ذلك عن نقل الإمام عن الصيدلاني وهي على اختلافها متفقة على تعلق إحدى الخلافين بالآخر والطريقان المذكوران هنا يشكلان بالحائض والنفساء إذا طهرتا في خلال النهار فإن القضاء واجب عليهما لا محالة والإمساك غير واجب عليهما على الأظهر كما تقدم ، لأن صاحب المعتمد حكى طرق الخلاف فيهما ، فإذا كان كذلك لم يستمر قولان بأن القضاء فرع الإمساك ولا بأن الإمساك فرع القضاء ، والطريق الأول المنقول عن الصيدلاني فيما سبق يشكل بصورة يوم الشك والتعدي بالإفطار ، فإن القضاء لازم مع التشبيه .