عجز فإطعام ستين مسكينا مدا مدا .
شرح
أعسر ) أي لم يجد ( فصوم شهرين متتابعين ) . قال أصحابنا : دون النقصان ( فإن عجز فإطعام ستين مسكينا مدّا مدّا ) من حنطة أو شعير أو تمر . وقال أصحابنا : نصف صاع من بر أو صاع من شعير أو صاع من تمر هذه كيفية كفارة الإفطار والظهار ، وأما كفارة القتل واليمين فينظر إلى باب الكفارات ليس هذا محل ذكرهما ، وقال مالك : يتخير بين الخصال الثلاث وهو رواية عن أحمد ، والأصح عنه مثل مذهب الشافعي ، وفي هذا الفصل صور .
منها : هل يلزمه مع الكفارة قضاء صوم اليوم الذي أفسده بالجماع ؟ فيه ثلاثة أوجه أصحها يلزم ، والثاني لا . والثالث إن كفر بالصيام لم يلزم . قال الإمام : ولا خلاف في أن المرأة يلزمها القضاء إذا لم تلزمها الكفارة .
ومنها : هل تكون شدة الغلمة عذرا في العدول عن الصيام إلى الإطعام ؟ فيه وجهان أصحهما أنه عذر ، وبه قطع صاحب التهذيب ، ورجح المصنف المنع .
ومنها : لو كان من لزمته الكفارة فقيرا فهل له صرفها إلى أهله وأولاده ؟ فيه وجهان :
أحدهما يجوز وأصحهما لا .
ومنها : إذا عجز عن جميع خصال الكفارة هل تستقر في ذمته ؟ قال الأصحاب الحقوق المالية الواجبة للّه تعالى تنقسم إلى ما يجب لا بسبب يباشره العبد وإلى ما يجب بسبب يباشره ، فالأول كزكاة الفطر إن كان قادرا وقت وجوبها وجبت وإلّا لم تستقر في ذمته إلى أن يقدر ، والثاني على ضربين ما يجب على وجه البدل كجزاء الصيد فإن كان قادرا عليه فذاك وإلّا ثبت في ذمته إلى أن يقدر تغليبا لمعنى الغرامة وما يجب لا على وجه البدل ككفارة الوقاع واليمين والقتل والظهار ، ففيهما قولان أحدهما أنه يسقط عند العجز كزكاة الفطر ، وبه قال أحمد ، وأصحهما أنه لا يسقط كجزاء الصيد ، فعلى هذا متى قدر على إحدى الخصال لزمته .