تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
شرح
بدت نواجذه وقال : أطعمه عيالك » وأخرجه البخاري ومسلم أيضا من حديث عائشة وله ألفاظ عندهما ، وقوله « أطعمه عيالك » هو لفظ النسائي ، وابن ماجة في حديث أبي هريرة ، وفي رواية للدارقطني في العلل بإسناد جيد « أن أعرابيا جاء يلطم وجهه وينتف شعره ويضرب ويقول : هلك الأبعد » رواها مالك عن سعيد بن المسيب مرسلا ، وفي رواية الدارقطني في السنن فقال : « هلكت وأهلكت » . وزعم الخطابي أن معلى بن منصور تفرّد بها عن ابن عيينة ، وفي لفظ لأبي داود زاد الزهري : وإنما كان هذا رخصة له خاصة ، ولو أن رجلا فعل ذلك اليوم لم يكن بدّ من التكفير . قال المنذري قول الزهري ذلك دعوى لا دليل عليها ، وعن ذلك ذهب سعيد بن جبير إلى عدم وجوب الكفارة على من أفطر في رمضان بأي شيء أفطر . قال : لانتساخه بما في آخر الحديث بقوله : « كلها أنت وعيالك » اه . وجمهور العلماء على قول الزهري . وأما موجبها فقد أشار إليه المصنف بقوله : ( فلا تجب إلا بالجماع ) أي بإفساد صوم يوم من رمضان بجماع تام أثم به لأجل الصوم ، وفي الضابط قيود منها الإفساد فمن جامع ناسيا لا يفسد صومه على الصحيح من الطريقين وقد تقدم ، ولا كفارة عليه . وإن قلنا يفسد صومه وبه قال مالك وأحمد فهل تلزمه الكفارة ؟ فيه وجهان . أحدهما : وبه قال أحمد نعم لانتسابه إلى التقصير وأظهرهما وبه قال مالك لا لأنها تتبع الإثم ، ومنها كون اليوم من رمضان فلا كفارة بإفساد التطوّع والنذر والقضاء والكفارة لأن النص ورد في رمضان وهو مخصوص بفضائل لا يشركه غيره فيها ، وأما المرأة الموطوءة فإن كانت مفطرة بحيض أو غيره أو صائمة ولم يبطل صومها لكونها نائمة مثلا فلا كفارة عليها ، وإن مكثت طائعة حين وطئها الزوج فقولان . أحدهما : تلزمها الكفارة كما تلزم الرجل لأنها عقوبة فاشتركا فيها كحد الزنا وهذا أصح الروايتين عن أحمد وبه قال أبو حنيفة ، ويروى مثله عن مالك وابن المنذر وهو اختيار أبي الطيب ، ونسبه المصنف في الوجيز إلى القول القديم ونقله في الوسيط تبعا لشيخه إمام الحرمين عن الإملاء وليس تسميته قديما من هذا الوجه ، فإن الإملاء محسوب من الكتب الجديدة أو أنه مروي عن القديم والإملاء معا ، ويشبه أن يكون له في القديم قولان . أحدهما : كالجديد ، وأظهرهما لا يلزمها بل تجب على الزوج ، فعلى الأول لو لم تجب الكفارة على الزوج لكونه مفطرا أو لم يبطل صومه لكونه ناسيا أو استدخلت ذكره نائما لزمتها الكفارة ، ويعتبر في كل واحد منهما حاله في اليسار والإعسار ، وإذا قلنا بالأظهر فهل الكفارة التي يخرجها عنه خاصة ويلاقيها الوجوب أم هي عنه وعنها ويتحملها عنها فيه قولان مستنبطان من كلام الشافعي رحمه اللّه ، وربما قيل وجهان أصحهما عند المصنف الأول ، وبه قال الحناطي وآخرون . وذكر الإمام أن ظاهر المذهب هو الثاني ، وقد يحتج له بقوله في المختصر ، فالكفارة عليه واجبة عنه وعنها ، لكن من قال بالأول حمله على أنها تجزئ عن الفعلين جميعا ولا تلزمها كفارة خاصة خلاف ما قاله أبو حنيفة ، وتتفرع على القولين صور .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 366 | مرتضى الزبيدي