إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 372
وأما إمساك بقية النهار : فيجب على من عصى بالفطر أو قصر فيه ، ولا يجب على فصل [ في الكفارة على المرأة إذا طاوعته ] في الكفارة على المرأة إذا طاوعته فيما إذا أراد منها الجماع ، فمن قائل عليها الكفارة ، ومن قائل لا كفارة عليها ، وبه أقول فإنه صلّى اللّه عليه وسلم في حديث الأعرابي ما ذكر المرأة ولا تعرض إليها ولا سأل عن ذلك ، ولا ينبغي لنا أن نشرع ما لم يأذن به اللّه . الاعتبار النفس قابلة للفجور والتقوى بذاتها فهي بحكم غيرها بالذات ، فلا تقدر تنفصل عن التحكم فيها فلا عقوبة عليها والهدى والعقل هما المتحكمان فيها ، فالعقل يدعوها إلى النجاة ، والهوى يدعوها إلى النار ، فمن رأى أنه لا حكم لها فيها دعت إليه قال لا كفارة عليها ، ومن رأى أن التخيير لها في القبول وإن حكم كل واحد منهما ما ظهر له حكم إلا بقبولها إذا كان لها المنع مما دعيت إليه والقبول ، فلما رجحت أثيبت إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، فقيل : عليها الكفارة . فصل [ هل يجب عليه الإطعام إذا أيسر وكان معسرا في وقت الوجوب ؟ ] هل يجب عليه الإطعام إذا أيسر وكان معسرا في وقت الوجوب ؟ فمن قائل لا شيء عليه ، وبه أقول . ومن قائل : يكفر إذا أيسر . الاعتبار المسلوب الأفعال مشاهدة وكشفا معسر لا شيء له ، فلا يلزمه شيء ، فإن حجب عن هذا الشهود وأثبت ذلك من طريق العلم بعد الشهود كمتخيل المحسوس بعد ما قد أدركه بالحس فإن الأحكام الشرعية تلزمه بلا شك ولا يمتنع الحكم في حقه بوجود العلم ويمتنع بوجود المشاهدة فإنه يشاهد الحق محركا له ومسكنا ، وكذلك إن كان مقامه أعلى من هذا ، وهو أن يكون الحق سمعه وبصره على الكشف والشهود ، فمنا من قال حكمه حكم صاحب العلم ، ومنا من ألحقه بمشاهدة الأفعال منه تعالى فلا يلزمه الحكم كما لا يلزمه هناك ، وفي كل واحد من هذه المراتب يلزمه الحكم من وجه وينتفي عنه من وجه . ( وأما الإمساك بقية النهار ) هو من خواص رمضان كالكفارة ، ولا إمساك على من تعدى بالإفطار في قضاء أو نذر فإلى الأمر والأمر بالإمساك مشبه بالتغليظ وطرف من العقوبة ومضادة للفطر ، ثم الممسك متشبه وليس في عبادة بخلاف المحرم إذا فسد إحرامه أو ارتكب محظورا لا يلزمه شيء سوى الإثم ، ( فيجب على من عصى ) بتعديه ( بالفطر ) في رمضان ، وكذا لو ارتد أو نوى الخروج من الصوم ، إن قلنا إنه يبطل بنية الخروج ( أو قصر فيه ) بأن نسي النية من الليل إذ كان نسيانه يشعر بترك الاهتمام بالعبادة فهو ضرب تقصير ، ويجوز أن يوجه الأمر بالإمساك بأن الأكل في نهار رمضان حرام على غير المعذور ، فإن فاته الصوم بتقصير أو غير تقصير لم يرتفع التحريم ، ( ولا يجب على الحائض إذا طهرت ) في خلال النهار إمساك