تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
شرح
إحداها : إذا أفطرت بزنا أو وطء شبهة فإن قلنا بالأول فلا شيء عليهما ، وإلّا فعليهما الكفارة لأن التحمل بالزوجية ، وقيل : تجب عليها بكل حال . وهذا نقل عن الحاوي ، وعن القاضي أبي حامد . الثانية : إذا كان الزوج مجنونا فعلى الأول لا شيء عليها ، وعلى الثاني وجهان . أصحهما تلزمها وهو الذي ذكره المصنف في الوجيز لأن التحمل لا يليق بحاله والمراهق كالمجنون ، وقيل : كالبالغ تخريجا من قولنا عمده عمد وإن كان ناسيا أو نائما فاستدخلت ذكره فكالمجنون . الثالثة : إذا كان مسافرا والزوجة حاضرة فإن أفطر بالجماع بنية الترخص فلا كفارة ، وكذا إن لم يقصد الترخص على الأصح ، وكذا حكم المريض الذي يباح له الفطر إذا أصبح صائما ثم جامع ، وكذا الصحيح إذا مرض في أثناء النهار ثم جامع ، فحيث قلنا بوجوب الكفارة فهو كغيره ، وحيث قلنا لا كفارة فهو كالمجنون وذكر العراقيون أنه إذا قدم المسافر مفطرا فأخبرته بفطرها وكانت صائمة أن الكفارة عليها إذا قلنا الوجوب يلاقيها لأنها غرته وهو معذور . ونقل النووي في زيادات الروضة عن صاحب المعاياة قال فيمن وطئ زوجته ثلاثة أقوال . أحدها : تلزمه الكفارة دونها ، والثاني : تلزمه كفارة عنهما ، والثالث : تلزم كل واحد منهما ، ويتحمل الزوج ما دخله التحمل من العتق والإطعام ، فإذا وطئ أربع زوجات في يوم لزمه على القول الأول كفارة فقط عن الوطء الأول ، ولا يلزمه شيء عن باقي الوطآت ، ويلزمه على الثاني أربع كفارات كفارة عن وطئه الأول عنه وعنها ، وثلاث عنهن لأنها لا تتبعض إلا في موضع يوجد تحمل الباقي ، ويلزمه على الثالث خمس كفارات كفارتان عنه وعنها بالوطء الأول قال : ولو كانت له زوجتان مسلمة وذمية فوطئهما في يوم ، فعلى الأول عليه كفارة واحدة بكل حال ، وعلى الثاني إن قدم وطء المسلمة فعليه كفارة وإلا فكفارتان ، وعلى الثالث كفارتان بكل حال لأنه إن قدم المسلمة لزمه كفارتان عنه وعنها ولم يلزمه للذمية شيء ، وإن قدم الذمية لزمه لنفسه كفارة ثم للمسلمة آخر هذا كلامه وفيه نظر واللّه أعلم . الرابعة : الوجوب يلاقيها إن اعتبرنا حالهما جميعا وقد يتفق وقد يختلف ، فإن اتفق نظر إن كانا من أهل الإعتاق أو الإطعام أخرج المخرج عنها ، وإن كانا من أهل الصيام لكونهما معسرين أو مملوكين لزم كل واحد منهما صوم شهرين ، لأن العبادة البدنية لا تتحمل ، وإن اختلف حالهما فإن كان أعلى حالا منهما نظر إن كان من أهل العتق وهي من أهل الصيام أو الإطعام يجزئه العتق إلا أن تكون أمة فعليها الصوم ، لأن العتق لا يجزئ عنها . والوجه الثاني لا يجزئ عنها لاختلاف الجنس ، فعلى هذا يلزمها الصوم إن كانت من أهله وفيمن يلزمه الإطعام إن كانت من أهله وجهان . أصحهما على الزوج وإن عجز ثبتت في ذمته إلا أن يقدر لأن الكفارة على هذا القول معدودة من مؤونة الزوجة الواجبة على الزوج . الثاني : يلزمها وإن كان من أهل الصيام وهي من أهل
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 367 | مرتضى الزبيدي