الجماع فلا تجب به كفارة ، فالكفارة عتق رقبة فإن أعسر فصوم شهرين متتابعين وإن
شرح
الإطعام . قال الأصحاب : يصوم عن نفسه ويطعم عنها ، وأما إذا كانت أعلى حالا منه ، فإن كانت من أهل الإعتاق وهو من أهل الصيام صام عن نفسه وأعتق عنها إذا قدر ، وإن كانت من أهل الصيام وهو من أهل الإطعام صامت عن نفسها وأطعم عن نفسه ، واعلم أن جماع المرأة إذا قلنا لا شيء عليها والوجوب يلاقيها مستثنى عن الضابط .
المسألة الثانية : إذا فسد صومه بغير الجماع أشار إليه المصنف بقوله : ( أما الاستمناء والأكل والشرب وما عدا الجماع ) كالمباشرات المفضية إلى الإنزال ( فلا تجب به الكفارة ) لأن النص ورد في الجماع وما عداه ليس في معناه ، وهل تلزمه الفدية ؟ فيه خلاف سيأتي . وقال مالك : تجب الكفارة بكل إفساد يعصى به إلا الردة والاستمناء والاستقاء ، وقال أبو حنيفة : تجب الكفارة بتناول ما يقصد تناوله ولا تجب بابتلاع الحصاة والنواة ولا بمقدمات الجماع . وقال أحمد : تجب بالأكل والشرب وتجب بالمباشرات المفسدة للصوم . ونقل عن الحاوي أن أبا علي ابن أبي هريرة قال : تجب بالأكل والشرب كفارة فوق كفارة الحامل والمرضع ، ودون كفارة المجامع قال أقضى القضاة :
وهذا مذهب لا يستند إلى خبر ولا إلى أثر وقياس ، وأجاز ابن خلف الطبري وهو من تلامذة القفال وجوب الكفارة بكل ما أثم بالإفطار به ، وقال النووي : هذان الوجهان غلط . وذكر الحناطي : أن ابن عبد الحكم روي عنه إيجاب الكفارة فيما إذا جامع دون الفرج فأنزل قال النووي :
وهو شاذ .
المسألة الثالثة : تجب الكفارة بالزنا وجماع الأمة ، وكذلك إتيان البهيمة والإتيان في غير المأتى ، ولا فرق بين أن ينزل أو لا ينزل . وذهب بعض الأصحاب إلى بناء الكفارة فيها على الحد إن أوجبنا الحد فيها أوجبنا الكفارة وإلّا فوجهان . وعند أبي حنيفة : إتيان البهيمة إن كان بلا إنزال لم يتعلق به الإفطار فضلا عن الكفارة ، وإن كان مع الإنزال أفطر ولا كفارة ، وفي اللواط هل يتوقف الإفطار على الإنزال ؟ فيه روايتان وإذا حصل ففي الكفارة روايتان ، والأظهر أن الإفطار لا يتوقف على الإنزال ، وأن الكفارة تجب . وعند أحمد تجب الكفارة في اللواط ، وكذا في إتيان البهيمة على أصح الروايتين ، فهذه المسائل الثلاث في الفعل متعلقة بالقيد الثالث في الضابط وهو كون الإفساد بجماع تام فتدخل فيه صورة المسألة الثالثة وتخرج صورة الثانية ، وأما الأولى فقد قصد بوصف الجماع بالتام الاحتراز عنها ، لأن المرأة إذا جومعت حصل فساد صومها قبل تمام حد الجماع بوصول أول الحشفة إلى باطنها ، والجماع يطرأ على صوم فاسد ، وبهذا المعنى علل أظهر القولين وهو أن المرأة لا تؤمر بإخراج الكفارة ، ويروى هذا التعليل عن الأستاذ أبي طاهر وطائفة ، لكن الأكثرين زيفوه وقالوا يتصوّر فساد صومها بالجماع بأن يولج وهي نائمة أو ساهية أو مكرهة ثم تستيقظ أو تتذكر أو تطاوع بعد الإيلاج وتستديمه والحكم لا يختلف على القولين .
وأما القول في كيفية الكفارة فأشار إليه المصنف بقوله : ( والكفارة ) هذه مرتبة ككفارة الظهار ، فيلزم تحرير أي ( عتق رقبة ) مؤمنة ، وقال أصحابنا : مؤمنة كانت أو كافرة ، ( فإن